الجد " انتهى .
وأنت خبير بأن مراده من الأب هو أب الميت ، فيكون هو الجد
الأدنى لأطفاله . وقوله ( ثم لمن يليه من الأجداد ) : جد الميت ، فهو منه
قول بالترتيب بين الأجداد ، لا بين أب الطفل وجده . ويدلك عليه صريح
قوله : ( الأقرب منهم إلى الميت فالأقرب ) . ويشهد له ذكر الفرع في الوصية
التي موضوعها لو مات وله أطفال فالولاية لأبيه ، أي لأب الميت الذي
هو الجد الأدنى لأطفال ابنه دون أبيه الذي هو الجد الأعلى ، فهو منه
قول بالترتيب بين الأجداد . لا بين الأب والجد الأدنى كما توهمه الفاضل
المتقدم ذكره .
هذا : ومن اعتبر الترتيب في الأجداد : إن استند في ذلك إلى دعوى
انصراف الجد إلى الأدنى منه دون الأعلى فلا يشاركه في الولاية ، وهو ،
وإن كان يجري مثله في الأب ، بل هو فيه أظهر منه في الجد لو سلم
شموله للجد حقيقة إلا أن الجد منصوص عليه مستفيضا في النكاح وغيره
حتى قيل بتقدم عقده على عقد الأب لو اتحد زمانهما ، بل قيل كما تقدم
باشتراط ولايته بحياة الأب ، ومقتضى ذلك كله المشاركة معه في الولاية
ولم تثبت مشاركة العوالي من الأجداد في الولاية مع الأدنى بعد اختصاصه
به بالانصراف ، بل مقتضى الأصل هو العدم ( ففيه ) : إن انصراف
الجد إلى الأدنى لو سلم كان مقتضاه عدم الولاية للأعلى أصلا ، ولو
مع فقد الأدنى للأصل ، دون الترتيب بينهما .
وإن استند في ذلك إلى آية : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ،
الدالة على كون القريب أول بقريبه من البعيد أولوية تعيين ، لا أولوية
تفضيل مع الاشتراك في المبدء ، ومقتضاه ، وإن كان الترتيب بين الأب
والجد الأدنى أيضا ، إلا أنه خرج عنه بالنص والاجماع على الاشتراك بينهما
بلغة الفقيه — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٦٨