بينهما ، ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا ، قلت : فإن أدرك أحدهما
قبل الآخر ؟ قال : يجوز ذلك عليه إن هو رضي ، قلت : فإن كان
الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية
أترثه ؟ قال : نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك ، فتحلف بالله ما دعاها
إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ، ثم يدفع إليها المراث ونصف المهر
قلت : فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت : أيرثها الزوج المدرك ؟ قال :
لا ، لأن لها الخيار إذا أدركت ، قلت : فإن كان أبوها هو الذي زوجها
قبل أن تدرك ؟ قال : يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على الغلام ،
والمهر على أب الجارية . . " ( 1 ) الخبر . واختصاص المورد بالأب ،
وإن وقع في فرض السؤال ، إلا أن مساقها مساق غيرها من الأخبار ،
وذكر الأب قرينة إرادة غيره من الوليين المذكورين أولا ، ولذا كان لهما
الخيار عند البلوغ لكونه حينئذ فضوليا موقوفا على الإجازة . ومنها رواية
داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام ، فيها : " واليتيمة في
حجر الرجل لا يزوجها إلا برضاها " ( 2 ) بناء على إرادة البلوغ كناية
من المستثنى الشامل باطلاق المستثنى منه لما لو كانت في حجر الحاكم ،
ويؤيد القول به كونه من المسلم عندهم ، بل يمكن استفادة الاجماع عليه
من كلامهم ، فإن الفاضل في ( التذكرة ) قال في البحث التاسع في
المولى عليه ، في كتاب النكاح في المسألة الثانية : " المجنون الصغير
يجوز للأب والجد له أن يزوجاه مع المصلحة كالعاقل ، وليس لغيرهما ذلك
هامش
( 1 ) الكافي للكليني ، كتاب المواريث باب ميراث الغلام والجارية
يزوجان : حديث ( 1 ) . والتهذيب للطوسي كتاب النكاح ، باب 32 عقد
المرأة وأولياء الصبية ، حديث ( 31 ) .
( 2 ) التهذيب ، كتاب النكاح باب 32 حديث ( 26 ) .