وجب على الولي ، وإن كان الحاكم ، ايجاده بحسب الصورة ، توصلا ،
لعدم توقفه على النكاح الصحيح المؤثر لعلقة الزوجية في الواقع ، إذ
ليس ذلك مشرعا له ، كما لا يكون مشرعا ومسوغا في غيره كالمجبور على
البيع والطلاق ونحوهما ، فإن بيع المجبور عليه والطلاق كذلك لا يؤثران
تمليكا ولا بينونة قطعا بالضرروة ، بخلاف المجنون والسفيه ، فإن
ضرورتهما غالبا تتعلق بالوطئ والمحرمية للخدمة ونحوها المتوقف دفعها على
صحيح النكاح لا صوريته ، فالتعليل لعدم الولاية بما عللوه : من عدم
حاجة الصغير إلى النكاح متين جدا .
وأقصى ما يمكن أن يستدل به للقول بثبوتها له : عموم ما دل على ولاية
الحاكم المستفاد من نحو قوله صلى الله عليه وآله : " السلطان ولي من لا ولي له " وغيره
المراد به أنه قائم مقام الولي ، حيث لا ولي غيره ، مضافا إلى خبر أبي بصير
الوارد في تفسير : " من بيده عقدة النكاح " ( 1 ) ، بل في صحيح ابن
سنان : " الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها " ( 2 ) وبذلك يقطع الأصل
المستدل به على النفي ، ويخصص به ، سيما بالنبوي منها عموم ما دل بالمفهوم
عليه ، لأن النسبة بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق .
توضيح ذلك : إن ما دل بالمفهوم على نفي الولاية عن غير الأب والجد
له يعم الحاكم وغيره ، وما دل على ولاية الحاكم أخص منه مطلقا من حيث
ذات الولي ، وإن كان عاما في نفسه بالنسبة إلى متعلق الولاية ، نكاحا
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، باب حديث ( 4 ) باسناده : " عن
أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ؟ قال :
هو الأب والأخ والرجل يوصي إليه ، والذي يجوز أمره في مال المرأة
فيبتاع لها ويشتري " .
( 2 ) المصدر نفسه حديث ( 2 ) بسنده عن عبد الله بن سنان .