تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
مع كون المال مضمونا عليه بالتعدي ( 1 )
شرح
( 1 ) الكلام في المسألة فيما إذا كان رأس المال في المضاربة بمقدار يعجز العامل عن التجارة به ، وكان قادرا على التجارة ببعضه مع اشتراط المالك مباشرته في العمل بلا استعانة بالغير ، أو كان عاجزا ولو مع الاستعانة بالغير ، والمسألة من ناحية صحة المضاربة وعدم صحتها ذات قولين ، والأظهر فسادها كما اختاره جماعة من أصحابنا ، حيث إنه يشترط في العامل في باب القراض أن يكون قادرا على العمل بمال القراض فمع عجزه لا تصح مضاربته ، كما لا يصح استيجاره على العمل إذا كان عاجزا عنه ، وعليه فيكون ربح ما اتجر به من بعض المال للمالك ، ولا نصيب للعامل فيه . نعم له أجرة مثل عمله مع جهله بالبطلان بلا ريب . أما مع علمه به ( ففي ) استحقاقه أجرة على عمله الذي استوفاه المالك منه بمضاربته مع عدم تبرعه به ، بل كان بذله بإزاء الحصة من الربح التي تعهد بها المالك له على تقدير الحصول ، وقد حصل ، غايته أنه لا يستحقها - شرعا - لفساد المضاربة بفقد شرطها ، وهو قدرة العامل على العمل بمجموع مال المضاربة ، وذلك لا يقتضي التبرع بالعمل ، فمقتضى قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " استحقاقه أجرة المثل على عمله ( أو عدم ) الاستحقاق ، لأنه مع علمه بفساد المضاربة لعدم قدرته على العمل بمال القراض . وعدم استحقاق ما جعله المالك له من الربح شرعا - يكون كالمتبرع بعمله ، واقدامه على بذله مجانا : وجهان : لا يبعد أن يكون أولهما أوجه ، إذ لا يلزم من علمه بفساد المضاربة ، وعدم استحقاقه الربح شرعا كونه متبرعا بعمله ، فإنه لم يبذل للمالك بنحو ( المجان ) بل بإزاء الحصة من الربح المجعولة له في العقد ، فعمله مضمون على المالك المستوفي له بمضاربته ، وفسادها - شرعا
بلغة الفقيه — صفحة 96 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد محمد تقي آل بحر العلوم