في ( الروضة ) والمسالك ، وغيرهم ، بل في ( جامع المقاصد ) : إنه
المشهور ، وإن كنا لم نتحققه - إلى جواز تملك الثاني لها بالاحياء ، لعموم
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( من أحيي أرضا ميتة فهي له ) ( 1 ) ولصحيحة محمد بن
مسلم عن الباقر عليه السلام قال : ( أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو
عمروها فهم أحق بها وهي لهم ) ( 2 ) وغيرها من الأخبار الدالة على تملك
المحيي بالاحياء ، ولأن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها حتى عادت
إلى ما كانت عليه صارت مباحة ، كما لو أخذ ماء من دجلة ثم رده إليها
ولأن العلة في تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة ، فإذا زالت العلة زال
المعلول وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب الملك فيثبت الملك
له ، كما لو التقط شيئا ثم سقط من يده وضاع منه فالتقطه غيره فإن
الثاني أحق به - كذا قيل - .
ومقتضاه زوال ملك الأول بالموت وتملك الثاني بالاحياء الذي
مقتضاه عدم وجوب شئ عليه للأول - كما هو ظاهر أكثرهم - .
وفيه : إما عمومات الاحياء ، فمع أن اجراءها في الثاني ليس بأولى
من إجرائها في الأول ، وأنه من الترجيح بلا مرجح ، بل المرجوح
فمقيدة بالمرسل المنجبر وهو : ( من أحيى ميتة في غير حق مسلم فهي له )
اللهم إلا أن ينكر كونه لمسلم - والحالة هذه - وإنه من المصادرة . وفيه
مع أنه مقتضى الأصل يكفي كونه مشكوكا بناء على كونه شرطا في صحة
الاحياء - لا يمكن احرازه في المقام بالأصل .
وأما عودها إلى ما كانت عليه - أولا - من الإباحة ، فهو مصادرة
محضة والاحياء الأول علة للملكية التي مقتضاها الدوام إلى طرو أحد
شرح
( 1 ) مر آنفا في هذا الكتاب ص 271
( 2 ) مر آنفا ص 240 - 241 و 271 من هذا الكتاب .