ومنه يظهر ما في ( القواعد ) من عطفه الجزية على الصلح - إن
أريد تغايرهما - .
وقسم آخر - وقوع الصلح معهم على أن تكون الأرض للمسلمين
ولهم السكنى والجزية في أعناقهم فهي بحكم ( المفتوحة عنوة ) بل هي منها
بلا خلاف أجده فيه - كما اعترف به بعضم - فيكون عامرها للمسلمين
- قاطبة - بعد إخراج الخمس منها ، ومواتها للإمام عليه السلام ، والجزية
للمقاتلة . ثم الظاهر عدم مشروعية الصلح الموجب لحقن الدم واحترام المال
مع غير أهل الذمة من الكافر الحربي ، لعدم انفكاك الإباحة ، بالنسبة إلى
دمائهم وأموالهم وعدم سقوطها إلا بالاسلام .
ومنه يظهر الوجه في تسمية هذه الأرض بأرض الجزية ، كما عن
النهاية ، والغنية ، والوسيلة والمنتهى ، والسرائر ، والتذكرة ، وقاطعة
اللجاج ( 1 ) وغيرها . بل عن الغنية ، والروضة وموضع من ( النهاية ) :
إن أرض الصلح هي أرض أهل الذمة . ولعل من أطلق العنوان بأرض
الصلح كالمحقق في ( الشرائع ) و ( النافع ) وغيره ، اتكالا على المفروغية
عنه ، دون التعميم .
نعم ، لا تمنع إجراء حكم الصلح الصحيح في مرحلة الظاهر إذا
اقتضت مصلحة كلية بوقوع صورة الصلح معهم ، فكيف عن دمائهم
وأموالهم مما شاة معهم في الظاهر ، إجراء لاقتضاء المصلحة دون عقد الصلح
فلا يخرجون بذلك عن كونهم مهدورين في الواقع ، وإن كانوا محفوظين
شرح
( 1 ) النهاية للشيخ الطوسي ، والغنية لابن زهرة ، والوسيلة إلى نبل الفضيلة
لابن حمزة . والمنتهى للعلامة ، والسرائر لابن إدريس الحلي ، والتذكرة للعلامة ،
وقاطعة اللجاج للمحقق الثاني الكركي :