والإجارة . . بل قد يقال بأولويتها منه على القول بكون الخراج على البائع .
ثم ليعلم : إن مصرف هذا الخراج مصرف منقول الغنيمة - على
ما طفحت به عبارات الأصحاب ، لكونه مأخوذا منه بنوع من ( العنوة )
فيخرج منه الخمس - أولا - ثم يعطى الباقي للمجاهدين ولو كان مأخوذا
بالأقساط والدفعات ، وفي زمن الغبية للمتشبهين بهم من الجند والعسكر
وحماة الثغور ، لأنهم - اليوم - في الحقيقة بمنزلة المجاهدين في مصافهم في
قبال الكفار أو أقرب ما يكون إليهم . ولا أرى وجها للدفع إلى الفقراء
مع وجودهم - كما يظهر من السرائر - حيث قال : ( وكان المستحق
للجزية على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) المهاجرين دون غيرهم - على ما روي -
وهي - اليوم - لمن قام مقامهم مع الإمام في نصرة الاسلام والذب عنه
ولمن يراه الإمام من الفقراء والمساكين من سائر المسلمين ) ( 1 ) .
ولعله للأصل . وفيه أنه - لو سلم - فمقطوع بما رواه الشيخ في
الصحيح : ( 2 ) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال :
سألت عن سيرة الإمام - عليه السلام - إلى أن قال - : إن أرض الجزية لا ترفع
عنهم الجزية إنما الجزية عطاء المهاجرين والصدقات لأهلها الذين سمى الله تعالى
شرح
فحاصره . . إلى قوله : ويجوز للمسلم استيجارها منه لأنها ملك له فجاز له
أن يلزمها كما يجوز له أن يؤجر فرسه ، فإذا آجرها . . " .
ومن ( التحرير للعلامة ) راجع : كتاب الجهاد أيضا ، الفصل الرابع في
الغنيمة ، القسم الثالث في الأرضين ( الرابع - أرض الأنفال إذا نزل الإمام على
بلد فحاصره . . يقول : " . . ويجوز للمسلم استيجارها منهم وتكون الأجرة له
والخراج عليه . . " .
( 1 ) راجع : سرائر ابن إدريس الحلي ، آخر كتاب الزكاة ، باب الجزية
وأحكامها . ( 2 ) تهذيب الشيخ ، كتاب الزكاة - 33 - باب مستحق عطاء الجزية .