فهي لأهلها مملوكة لأربابها ، ليس عليهم فيها شئ إلا الزكاة - إذا
اجتمعت شرائطها - فلهم التصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك من سائر
النوافل ما داموا قائمين بعماراتها من غير خلاف فيه كذلك . وإذا أهملوها
حتى خربت أخذها الإمام عليه السلام أو القائم مقامه ودفعها إلى من يعمرها
بحصة منها : من النصف أو الثلث - مثلا - ويأخذ القبالة ويدفع منها
طسقها ( 1 ) إلى المالك ، والباقي في بيت مال المسلمين يصرف في مصالحهم .
أفتى بذلك جم غفير من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ، بل في ( قاطعة
اللجاج للكركي ) وغيره : نسبته إلى المشهور ( 2 ) . ومقتضاه البقاء على
ملك أربابها ، خلافا لما عن ابني حمزة والبراج ، حيث لم يوجبا دفع الطسق
لأربابها ، ومقتضاه الخروج عن ملكهم . بل صريح كلاميهما : كونها - حينئذ - للمسلمين .
واحتجا - على ما في المختلف - بصحيحة معاوية بن وهب ، قال :
( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أيما رجل أتى خربة ، فاستخرجها
وكرى أنهارها وعمرها ، فإن عليه منها الصدقة ، فإن كانت أرض رجل
قبله ، فغاب عنها وتركها ، وأخربها ، ثم جاء - بعد - يطلبها ، فإن
الأرض لله عز وجل ولمن يعمرها ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الطسق - بالفتح - : مكيال ، أو ما يوضع من الخراج على الجربان
أو شبه ضريبة معلومة وكأنه مولد أو معرب ( عن القاموس ) .
( 2 ) قال - في المقدمة الأولى من رسالته في أقسام الأرضين - : " وثانيها -
أرض من أسلم أهلها عليها طوعا من غير قتال ، وحكمها أن تترك في أيديهم ملكا
لهم يتصرفون فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرف إذا قاموا بعمارتها
ويؤخذ منهم العشر أو نصفه . . على المشهور . )
( 3 ) مختلف الشيعة للعلامة الحلي ، كتاب الجهاد ، الفصل الخامس في الأسارى
وأحكام الأرضين ، مسألة أرض من أسلم أهلها عليها طوعا ملك لهم .