تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فهي لأهلها مملوكة لأربابها ، ليس عليهم فيها شئ إلا الزكاة - إذا اجتمعت شرائطها - فلهم التصرف فيها بالبيع والشراء وغير ذلك من سائر النوافل ما داموا قائمين بعماراتها من غير خلاف فيه كذلك . وإذا أهملوها حتى خربت أخذها الإمام عليه السلام أو القائم مقامه ودفعها إلى من يعمرها بحصة منها : من النصف أو الثلث - مثلا - ويأخذ القبالة ويدفع منها طسقها ( 1 ) إلى المالك ، والباقي في بيت مال المسلمين يصرف في مصالحهم . أفتى بذلك جم غفير من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ، بل في ( قاطعة اللجاج للكركي ) وغيره : نسبته إلى المشهور ( 2 ) . ومقتضاه البقاء على ملك أربابها ، خلافا لما عن ابني حمزة والبراج ، حيث لم يوجبا دفع الطسق لأربابها ، ومقتضاه الخروج عن ملكهم . بل صريح كلاميهما : كونها - حينئذ - للمسلمين . واحتجا - على ما في المختلف - بصحيحة معاوية بن وهب ، قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أيما رجل أتى خربة ، فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها ، فإن عليه منها الصدقة ، فإن كانت أرض رجل قبله ، فغاب عنها وتركها ، وأخربها ، ثم جاء - بعد - يطلبها ، فإن الأرض لله عز وجل ولمن يعمرها ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الطسق - بالفتح - : مكيال ، أو ما يوضع من الخراج على الجربان أو شبه ضريبة معلومة وكأنه مولد أو معرب ( عن القاموس ) . ( 2 ) قال - في المقدمة الأولى من رسالته في أقسام الأرضين - : " وثانيها - أرض من أسلم أهلها عليها طوعا من غير قتال ، وحكمها أن تترك في أيديهم ملكا لهم يتصرفون فيها بالبيع والشراء والوقف وسائر أنواع التصرف إذا قاموا بعمارتها ويؤخذ منهم العشر أو نصفه . . على المشهور . ) ( 3 ) مختلف الشيعة للعلامة الحلي ، كتاب الجهاد ، الفصل الخامس في الأسارى وأحكام الأرضين ، مسألة أرض من أسلم أهلها عليها طوعا ملك لهم .