على أن موات الأرض من الأنفال للإمام ( 1 ) وعمومها الشامل لموات
( العنوة ) وغيرها . وإن كان معارضا بالعموم من وجه ، لعموم أخبار
حكم ( المفتوحة عنوة ) من كونها للمسلمين عامرة كانت أو مواتا - إلا أنه
مرجح على عموم أخبار ( العنوة ) بالشهرة العظيمة والاجماعات المستفيضة . ثم إن مقتضى كون الموات - مطلقا - من الأنفال للإمام عليه السلام
يشكل الحكم بكون المحياة عند الفتح على إطلاقه للمسلمين ، لأن ما كان
منها محياة بعد شرع الأنفال إلى وقوع الفتح كان إحياء لملك الإمام ( عليه السلام )
- حينئذ - بغير إذنه وغاصبا في تصرفه ، والمغصوب من الغنائم مردود
إلى صاحبه .
فلا بد في التخلص عنه من ارتكاب أحد المحاذير الثلاثة : إما بتخصيص
العام المحكوم بكونه للمسلمين بما كان عامرا قبل شرع الأنفال - كما اختاره
شيخنا في الجواهر ، في الأنفال من كتاب الخمس ( 2 ) - ونفى عنه البعد
شرح
( 1 ) الروايات الدالة على ذلك كثيرة ، يستعرضها الحر العاملي في وسائله كتاب
الخمس أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، من ذلك : رواية حماد بن عيسى عن العبد
الصالح ( عليه السلام ) - في حديث طويل - : وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأصول
- إلى أن قال - : وله بعد الخمس الأنفال ، والأنفال كل خربة باد أهلها ، وكل
أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . . وله رؤوس الجبال وبطون الأودية
والآجام وكل أرض ميتة لا رب لها . . " . ويأتي من سيدنا المصنف استعراض
تلك الروايات بعنوان المقالة الرابعة في أرض الأنفال .
( 2 ) قال - فيما يلحق بذلك من المقصد الأول في الأنفال - : " . واطلاق
الأصحاب والأخبار ملكية عامر الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين يراد به ما أحياه
الكفار من الموات قبل أن جعل الأنفال لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فهو له أيضا وإن كان
معمورا وقت الفتح . . " .