وأما ما لا يدله عليه منها ، فيرجع في التصرف إلى الحاكم مع بسط
يده . ومع عدمه : ففي جواز استقلاله بالتصرف ، أو الرجوع إلى السلطان
وجهان ، مبنيان على أن إمضاء الشارع لأعماله : هل هو للتقية وتسهيلا
لأمر الشيعة في انتفاعهم بها ، فلا يجب إلا عند الضرورة التي تتقدر بقدرها
أو لتنزيله منزلة الإمام العادل ، بعد تغلبه وقيامه بمنصب الإمامة عدوانا
في حفظ البيضة وحماية الحوزة ، صيانة للدين وخوفا من تفرق كلمة
المسلمين ، إلى أن يظهر من يبسطها قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا
ويرجع الأمر إلى أهله ويدور الحق على مركزه - عجل الله فرجه - كما
يشعر به سيرة علي - عليه السلام - وأصحابه مع الخلفاء . وعليه ، فيجب
الاستئذان منه والرجوع إليه ولو مع التمكن من عدمه .
لا يقال : إنه - حينئذ - يجب تقديمه على الحاكم حتى مع بسط
يده - أيضا - :
لا نا نقول : الحاكم وكيل عن الإمام ، فإذا فرض بسط يده ،
كان كما لو كان الإمام - عليه السلام - مبسوط اليد . هذا بالنسبة إلى
التصرف في نفس الأرض . وأما في ارتفاعها فهو تابع لها في الابتناء
المذكور ، فيجب دفعه إليه - على الثاني - وإن تمكن من عدمه ولا يجب
- على الأول - إن تمكن من ذلك . -
ودعوى الاتفاق على عدم جواز منعهما وجحدهما - لو سلمت - فمسلمة
بالنسبة إلى جحدهما بالكلية ، لا بالنسبة إلى خصوص الجائر ، ولو تنزلنا
فهي مسلمة بالنسبة إلى ما كانت تحت يده وخارجة عليها - لا مطلقا - .
وبالجملة ، فالكلام في وجوب ذلك ، وعدمه - أرضا وارتفاعا -
مبني على ما تقدم من وجهي إمضاء الشارع لأعمال السلطان .
هذا ، ومقتضى التنزيل المتقدم عدم الفرق في المتغلب الجائر بين
بلغة الفقيه — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٥٤