الحدود . ومع عدم بسط يده فإلى السلطان - وبعبارة أخرى ، لا بد من
الإذن في جواز التصرف من الحاكم مع بسط يده ، وإلا فمن السلطان :
قولان : المشهور هو الثاني . بل في ( الكفاية ) : القول به هو قضية
كلام الأصحاب ( 1 ) . وفي ( المسالك ) : في حكم هذه الأرضين في زمان
الغيبة : ( وهل يتوقف التصرف فهذا القسم منها على إذن الحاكم الشرعي
إن كان متمكنا من صرفها في وجهها - بناء على كونه نائبا عن المستحق
مفوضا إليه ما هو أعظم من ذلك ؟ الظاهر ذلك ، وحينئذ فيجب عليه
صرف حاصلها في مصالح المسلمين . ومع عدم التمكن أمرها إلى الجائر
وأما جواز التصرف فيها كيف اتفق لكل أحد من المسلمين ، فبعيد جدا
بل لم أقف على قائل به ، لأن المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقف
التصرف على إذنه ، وبين مفوض الأمر إلى الإمام العدل عليه السلام ، فمع
غيبته يرجع الأمر إلى نائبه ، فالتصرف بدونهما لا دليل عليه . وليس هذا
من باب الأنفال التي أذنوا - عليهم السلام - لشيعتهم في التصرف فيها
في حال الغيبة ، لأن ذلك حقهم ، فلهم الإذن فيه - مطلقا - بخلاف
المفتوحة عنوة ، فإنها للمسلمين قاطبة ولم ينقل عنهم الإذن في هذا النوع )
انتهى ( 2 ) .
واستدل عليه - أيضا - بدعوى غير واحد الاتفاق على وجوب دفع
الخراج إلى السلطان الذي هو بمنزلة العوض وأجرة الأرض ، فإذا كان
له الولاية على العوض كان له الولاية على المعوض - أيضا - .
شرح
( 1 ) راجع : كفاية الأحكام للسبزواري ، كتاب الجهاد ، القول في أحكام
الأرضين ، المبحث السادس .
( 2 ) راجع كتاب الجهاد من المسالك - في حكم الأراضي المفتوحة عنوة في
شرح قول المحقق " والنظر فيها إلى الإمام " .