وذهب بعض إلى الأول ، واحتمله في ( الكفاية ) بعد أن حكاه
عن بعض ( 1 ) واختاره في ( المستند ) ونسب القول به إلى ظاهر الشيخ
في ( التهذيب ) مستظهرا ذلك من عبارته فيه ، وهي قوله : ( وأما أراضي
الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها عنها ، فإنا قد أبحنا - أيضا -
التصرف فيها ما دام الإمام مستترا ) انتهى ( 2 ) وإن كان في الاستظهار
منها تأمل .
قلت : تنقيح المسألة هو أن يقال : إن ما كان منها تحت يد السلطان
وكان متوليا عليه ، فيرجع إليه في التقبل ويدفع إليه القبالة على ما خارجه
عليه من الخراج والمقاسمة ، إجماعا عليه - بقسميه - مع دلالة بعض المعتبرة
عليه ، بل قيل بعدم جواز منعهما وجحدهما ، بل صريح غير واحد دعوى
الاتفاق عليه - أيضا - .
شرح
( 1 ) راجع ذلك في المبحث السادس من أحكام الأرضين ، ضمن كتاب
الجهاد
( 2 ) قال النراقي في ( المستند ج 2 كتاب المكاسب ) المسألة التاسعة من
المقصد الرابع ، بعنوان أن الموات من الأراضي المفتوحة عنوة مخصوصة بالإمام :
" والمعروف من مذهب الأصحاب والمدلول عليه بالأخبار . . أن تولية هذه الأراضي
والنظر فيها إلى الإمام يصنع فيها ما يراه من تقبيلها ممن يريد كيف يريد ، وظاهر
ذلك بل صريح قوله ( وذلك للإمام أو إليه ) ومقتضى أصالة عدم جواز التصرف
في ملك الغير بدون إذنه - على ما ذكرنا من ملكية هذه الأراضي فيه سبحانه أو
للإمام - عدم جواز التصرف لأحد فيها إلا بإذنه ، وهو كذلك مع ظهوره
واستقلاله وأما بدونهما فقد وقع الخلاف فيمن له التصرف فيها : فظاهر الشيخ
في ( التهذيب ) جواز التصرف فيها وإباحته لكل أحد من الشيعة قال : وأما أراضي
الخراج . . " .