الصلات والهبات المدلول عليه بمنقول الاجماعات ، بل كاد أن يكون جوازه
من الضروريات والمسلمات ، مع كون نحو ذلك من العطيات من المصالح
الخاصة ، حتى أن من نقل عنه الاحتياط والتوقف من ذلك لم يستند في
وجه ذلك إلا لكون الجائر غاصبا ويده يد عدوان ، ولو كان متعينا صرفه
في المصالح العامة لكان الاستناد إلى كونه من صرف المال في غير مصرفه
وبذله لغير مستحقه أولى ، وليس إلا لكون جواز التناول عندهم من المسلمات
ودعوى أن ذلك من باب ( لنا المهنا وعليه الوزر ) بعيدة جدا ( 1 ) .
اللهم إلا أن يجاب عنها بما أشرنا إليه - سابقا - من كون اعطاء
الجوائز الذي هو من لوازم الرئاسة محسوبا من المؤن معدودا من المصالح
العامة ، فهو من قبيل ( الإذن في الشئ إذن في لوازمه ) .
وأما تمكن المرتضى والرضي وغيرهما من العلماء من تلك الأراضي
ومعاملتهم لها معاملة أملاكهم ، فالظاهر أنها كانت من الاقطاعات التي
قد تقدم الكلام فيها ، مع إمكان أن يكون على وجوه أخر من الصحة
فلا يصلح أن يكون شاهدا له على صحة دعواه .
الأمر الثالث عشر : يلحق بالعمران : حريمها ومرافقها ، وإن
كانت مواتا لتبعيتها لها والحاجة إليها - كمطرح القمامة ومركض الخيل
ومرعى المواشي - بما لا يخرج في البعد عن العادة ، ولعلها بحيث تسرح
في الغداة وتروح في العشي .
الأمر الرابع عشر : لو فتحت بلدة بالعنوة من سمت ، وبالصلح
من سمت آخر - كما وقع على ما قيل - في زمان الثاني في بعض بلاد الشام
دخلها أبو عبيدة بالصلح من باب ، وخالد بن الوليد بالعنوة من باب
شرح
( 1 ) مضمون حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ذكره الشيخ في
التهذيب برقم ( 940 ) .