وجهان ، أحوطهما ذلك ، وأقواهما العدم ، لظاهر نصوص الإباحة وللسيرة
المستمرة في سائر الأعصار والأمصار بين العلماء والعوام ، بل قد تمكن
جملة من علمائنا كالمرتضى والرضي والعلامة - رحمهم الله - وغيرهم من جملة
منها ، ولم يحك عن أحد منهم التزام الصرف في نحو ذلك ، بل لعل المعلوم
خلافه من المعاملة معه معاملة غيره من الأملاك ) انتهى .
قلت : وعبارته في المقامين كما ترى - صريحة في جواز صرف ما كان
من الخراج والمقاسمة في مصلحته الخاصة ومشعرة بعدم الرجوع إلى الجائر
في شئ من ذلك .
مع أن المصرح به في كلمات الأصحاب والمدلول عليه بالأخبار : اختصاص
صرفهما في خصوص المصالح العامة ، بل لم أعثر على من اكتفى في مصرفهما
بمطلق المصلحة ، وإن كانت خاصة مستدلا ( يعني صاحب الجواهر قده )
على دعواه بنصوص الإباحة ، وبالسيرة .
وفيهما نظر :
أما استدلاله بالأخبار ، فإن أراد بن الاستدلال على جواز الاستبداد
بالتصرف في الأرض وخراجها من دون إذن بناء على أن ولاية التصرف
من حقوق الإمام عليه السلام وما كان لهم فقد أباحوه لشيعتهم .
ففيه إنها من وظائف الإمامة لا من الحقوق المالية حتى تتعلق بها
الإباحة . وإن أراد الاستدلال بها على جواز تناوله وصرفه في مصالح نفسه
ففيه أنه للمسلمين ، فلا يكون مشمولا لأخبار إباحة ما هو لهم لشيعتهم .
وأما استدلاله بالسيرة ، ففيه : منع قيامها على مدعاه ، وكيفية عمل
المرتضى وغيره ، غير معلوم لنا .
وكان الأحسن له أن يستدل على عدم تعيين الصرف في المصالح
العامة بجواز أخذ جوائز السلطان ، ولو كانت من الخراج والمقاسمة ، من
بلغة الفقيه — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٥٦