تنبيه : ما تداول في عصرنا - الآن - في ( دولة آل عثمان ) من
بيع الأراضي الخراجية وغيرها ، معبرين عنها ب ( الطاپو ) يجعلونها في
ميدان المزايدة ، ويعطونها لمن دفع الزيادة ، ثم من بعده لأولاده الذكور
والإناث بالتساوي بينهم - ليس هو بيعا حقيقيا ولا تمليكا واقعيا ، بل
إنما هو تفويض وتقبيل بالمقاسمة على الخمس من حاصلاتها . غير أنه
آلى علي نفسه السلطان أن لا يغير المتقبل ما دام حيا ، ويقبل أولاده من بعده
ذكورا وإناثا ، تقبيلا جديدا ، قرره بهذا النحو على نفسه من أول الأمر
ولذا يسترد الصكوك المعبر عنها ب ( الأوراق الخاقانية ) المدفوعة - أولا -
ويعطي أولاده - مطلقا كل واحد منهم ورقة خاقانية مستقلا مبينا فيها مقدار
سهمه بحسب التوزيع على رؤوسهم بالسوية ، وكيفية التقبيل وكمية القبالة
منوطتان برائيه ، فلا تمليك ولا تملك ولا إرث ولا ميراث ، حتى ينكر ذلك
بمخالفتها لحكم الأراضي الخراجية وقواعد المواريث .
كما وقع الانكار من جماعة ممن لا خبرة له بحقيقة الأمر ، وما يأخذه
من النقود - أولا - عند المزايدة ليس ثمنا - كما توهم - بل هو للتقديم ،
في التقبيل ولعله يصرفه في محله - ليس علينا حسابه .
الأمر الثاني عشر : ولاية التقبيل والتسليط للإمام عليه السلام
فيقبلها ممن يشاء وبأي كيفية يشاء من الخراج - وهو الضريبة - بقدر
مخصوص من المال يأخذها من طرف أجرة الأرض أو بالمقاسمة ، وهي
القدر المخصوص من حاصلاتها : من النصف أو الثلث أو الربع - مثلا -
وقد يطلق اسم ( الخراج ) على ( المقاسمة ) أيضا ، ويأخذ القبالة
ويصرفها في المصالح العامة : وإن عين مدة فله أخذها من المتقبل بعد
انقضاء المدة وتقبلها من آخر بما يراه من كمية الخراج وكيفيته .
بلغة الفقيه — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٥٠