من أخذها منه بالخراج ، إذ لا يد له في الحقيقة عليها لكونها عادية في
الخراجية - أيضا - فلا يثبت كونها خراجية بقول ذي اليد ، ولا بضرب
الخراج ، لما عرفت . ويعمل فيها الحاكم : إما بالقرعة ، لكونها لكل أمر
مشكل - وإن كان العمل بها مع عدم الجابر لها أشكل - أو يصرف أجرتها
فيما ينطبق عليه كل من العناوين المتقدمة .
نعم ، لو كانت تحت يد مدعي الملكية لها حكم بها له ، لليد ،
لامكان تملكها بوجوه من الصحة ، بل يحكم بكونها له ، وإن علم كونها
من ( المفتوحة عنوة ) بعد إمكان فرض الصحة فيها على وجوه ، منها
تملكه بالاحتساب عليه من الخمس أو الشراء من المستحق المحتسب عليه
خمسا ، أو من طرف حصة الإمام المباح للشيعة ، وغير ذلك .
الأمر الحادي عشر : يجوز للإمام عليه السلام - ومن يقوم مقامه
إقطاع شئ من أرض ( العنوة ) لبعض ، ولا تخرج به عن كونها خراجية
لأن معناه كون خراجها له ، لا خروجها عن الخراجية . وهل يجوز له
بيع شئ منها ، وإن اقتضت المصلحة ما لم تبلغ نحو حفظ بيضة الاسلام ؟
إشكال . والظاهر العدم ، للأصل ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) - فيما تقدم ( من
يبيعها وهي للمسلمين ) لظهور كون السبب في انكاره ( عليه السلام ) كونها للمسلمين
لا كون البائع غيره ، فإنه في قوة قوله ( لا تباع ) لكونها للمسلمين ،
وقوله عليه السلام في مرسلة حماد المتقدمة له ( فهي موقوفة متروكة بيدي
من يعمرها ) ( 1 ) الظاهر في إرادة التأبيد والدوام وصرف الارتفاع في
مصالحهم ولزوم مراعاة الأصلحية عند تعارض المصلحتين ، ومقتضاه العدم
- غالبا - .
شرح
( 1 ) راجع : ص 213 من هذا الكتاب . وراجع : مستند النراقي ج 2 كتاب
المكاسب المسالمة التاسعة - في حكم الأراضي المفتوحة عنوة - .