بالبيع والشراء وسائر النوافل المملكة لها ولا رهنها ولا وقفها ، بل ، ولا يصح
تعميرها بدون إذن ببناء دور ومنازل وسائر الآثار من غرس نخيل وأشجار
قال في ( المبسوط ) : ( ولا يصح بيع شئ من هذه الأراضي
ولا هبته ولا معاوضته ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إرثه ، ولا يصح أن
يبنى دورا ولا منازل ولا مساجد ولا سقايات ولا غير ذلك من أنواع
التصرف ، ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا ، وهو باق على
الأصل ) انتهى . ( 1 )
وتنقيح هذه المسألة يتم ببسط الكلام في طي مقامين :
الأول - هل يجوز إيجاد العمارة وإحداث الآثار في المفتوحة عنوة
من دون توقف على الإذن من الإمام - عليه السلام - أو من يقوم مقامه
أو لا يجوز إلا بإذن منه ؟ .
فنقول : مقتضى الأصل الأولي فيما كان مملوكا للمسلمين - كافة -
هو العدم الحاكم على أصالة الإباحة في الأشياء . ولكن قد يقال بالخروج
عنه ، والحكم بالجواز : إما مطلقا ، لأخبار التحليل ، أو التفصيل بين
ما عرض له الموت بعد الحياة عند الفتح ، لعموم أخبار الاحياء ، وبين
ما كان باقيا عليها .
وفيه : أما أخبار التحليل ، فهي مختصة بما كان لهم من الأنفال ،
دون ما كان للمسلمين ، ولهم ولاية النظر فيها . وأما أخبار الاحياء ،
فهي مقيدة بعدم سبق الملكية لمالك معلوم - وفي الفرض مملوك والمالك
معلوم وهو المسلمون .
فإذا ، لا مناص عن القول بالتوقف على إذن الإمام ، أو من يقوم
مقامه ، وهو لا ينافي الحكم بملكية الآثار لمن كانت يده عليها ، حملا للتصرفات
شرح
( 1 ) راجع : كتاب الجهاد منه ، فصل في ذكر مكة هل فتحت عنوة أو صلحا