منه ، نملك ما يستخرجونه من تلك الأبنية القديمة بحفر أو قلع مما كانت
عمارة قبل الفتح وعند الفتح ، ولو بمعونة أصالة تأخر الخراب عن الفتح
المعلوم تأريخه كالمدائن ، ولعل منها ( الخورنق ) ، وأراضي ( بابل ) ، ونحو
ذلك من الآثار القديمة . فالأبنية المستحدثة بعد الفتح من تلك الآثار القديمة
والمعمولة من هذه الأراضي ، ينبغي أن تكون - أيضا - للمسلمين ، فكيف
تكون ملكا خاصا ؟ فضلا عن تملك الأرض تبعا لها مع إجراء أحكام
الملك الخاص على كل من القسمين من النقل والانتقال ونحو ذلك . ولذا
اعتبر العلامة - رحمه الله - وجماعة - على ما حكي عنهم - في صحة رهن
الآثار المستحدثة في المفتوحة عنوة - أن لا تكون معمولة من تلك الأراضي .
ودعوى كونها بالانفصال والهدم صارت مواتا ، وبالأعمال فيها
عادت محياة ، فيملكها المحيي لها ، لعموم أخبار الاحياء ، مع منع دعوى
انصرافها إلى غير ذلك لكونه من الانصرافات البدوية التي لا يعول عليها
فاسدة ، لأنه على تقدير تسليم منع الانصراف وشمول الأخبار لمثل
ذلك - أرضا وحياة ومماتا - أن التملك بالاحياء مشروط بعدم سبق الملك
لمالك معلوم بغير الاحياء ، وها هنا المالك معلوم ، وهم المسلمون ، والملكية
لهم بالاغتنام ، فلا تكون مشمولة لأخبار التملك بالاحياء . وحينئذ ، فالقاعدة
تقتضي توقف تملكها على الشراء من السلطان أو الحاكم وصرف الثمن في
مصالح المسلمين ، أولا أقل من الاستيذان من أحدهما ، مع امكان
أن يقال : لا مدخلية للسلطان فيه ، لأن القدر المأذون في تناوله منفعة
الأرض ، لا أجزاؤها . إلا أن يكون الأخذ على وجه الانتفاع لا التملك
فيجوز ، مع أن عمل الناس وسيرتهم على التملك من دون توقفه على شئ
من ذلك .
هذا ولعل الوجه في صحة التملك : هو أن يقال : إن المنفصلة من
بلغة الفقيه — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٣٣