للأراضي الخراجية - : أنه لا ملازمة بين الإباحة والسقوط من أصله ،
بل هي على عدمه أدل .
وتظهر الثمرة بينهما في جواز السرقة منه بمقداره ، وعدمه ، بناء على
القول بوجوب دفع الخراج إلى السلطان - مطلقا - أو مع مطالبته ، وجواز
التملك لرقبتها احتسابا من الخمس بمقداره ، فيختص يتملكه ؟ المحتسب له
وإباحة التصرف فيها يخص الإمام من سهمه منه للشيعة - مطلقا - بناء على
تحليل الشيعة لما يخصهم من الأراضي كذلك .
مضافا إلى أن الإباحة والإذن العام منهم وقع ممتدا من زمان
حضورهم إلى زمان الظهور - عجل الله فرجه - فلا معنى - حينئذ -
للتفصيل بين الحضور والغيبة .
الأمر الخامس - ما دل على كون الأراضي كلها للإمام عليه السلام
بالاطلاق أو العموم ، كخبر عمر بن يزيد : قال رأيت مسمعا بالمدينة
- وقد كان حمل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) مالا ، فرده عليه ، فقلت : لم
رده عليك ؟ فقال : ( إني قلت - حين حملت إليه المال - : إني وليت
البحرين الغوص ، فأصبت أربعمائة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها ثمانين
ألف درهم وكرهت ، أن أحبسها عنك ، وأعرض لها - وهي حقك الذي جعله
الله لك في أموالنا - فقال : أو مالنا من الأرض ، وما أخرج الله عنها إلا
الخمس ؟ إن الأرض كلها لنا ، فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا ،
فقلت : وأنا أحمل إليك المال كله ، فقال : يا أبا سيار ، قد طيبناه لك
وأحللناك منه ، فضم إليك مالك ، وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض
فهم فيه محللون يحل ذلك لهم حتى يقوم قائمنا ، فيجبيهم طسق ( 1 ) ما كان
شرح
( 1 ) الطسق - بالفتح - : مكيال ، أو ما يوضع من الخراج على الجربان ،
أو شبه ضريبة معلومة وكأنه مولد أو معرب ( القاموس للفيروز آبادي ) .