الأمر الثالث - ما يأخذه السلطان من طرف أجرة الأرض باسم
الخراج أو المقاسمة ، إنما يأخذه بدلا عن مجموع الأرض ، لا عن غير
الخمس منها ، فالخمس في الخراج وداخل في القبالة ، لا في حصة المتقبل
التي هي عوض عمله ، ولا موزع عليهما . فلا يتوهم اختصاص صحة التقبيل
من السلطان وبراءة ذمة المتقبل بدفع القبالة إليه بغير الخمس من الأربعة
أخماس ، اقتصارا على القدر المتيقن مما أمضاه الشارع بالنسبة إلى ما كان
راجعا إلى المسلمين - كافة - فيبقى الخمس مندرجا تحت الأصل وما
تقتضيه القواعد العامة ، لاطلاق ما دل على الخراج والمقاسمة المفروض كونهما
بدلا وقبالة عن مجموع الأرض ، لا خصوص غير الخمس منها .
الأمر الرابع - الأقوى ثبوت الخمس في الخراج - مطلقا في زماني
الحضور والغيبة - وإن قلنا بتعميم أخبار التحليل والإباحة منهم لشيعتهم
لها ، لا مختصا بما كان مختصا بهم من أراضي الأنفال ، ونحوها ، لأن
مفادها - ظاهرا - على تقدير القول به - هو حلية الأخذ وإباحة التناول
مما فيه الخمس من الخراج ، لا سقوطه من أصله ، كإباحتهم للخمس في
المتاجر بالنسبة إلى ما يؤخذ منها مما فيه الخمس ، لا سقوط الخمس من
أرباح التجارات .
خلافا لظاهر المحكي في ( الكفاية ) عن بعض ( حواشي القواعد ) :
من التفصيل بين زماني الحضور والغيبة ، حيث قال المحشي - في
شرح قوله ( يخرج منه الخمس ) - : ( هذا في حال ظهور الإمام
وأما في حال الغيبة ففي الأخبار ما يدل على أنه لا خمس فيه )
انتهى .
ولعل نظره في ذلك إلى أخبار التحليل والإباحة .
وفيه - مع ما عرفت : من مفاد تلك الأخبار على تقدير شمولها
بلغة الفقيه — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٢٤