كتاب الجهاد - فإنها مسوقة لبيان عدم اختصاصها كالمنقول منها بالمقاتلين
وكونها لكافة المسلمين ، واكتفاء منهم في بيان تعلق الخمس بها بما بينوه
في محله - من كتاب الخمس - لأنه المقرر لتعيين ما يجب فيه الخمس ، دون
كتاب الجهاد ، وإحياء الموات .
ومثله الكلام في إطلاق الأخبار المتقدمة الواردة في حكم الأراضي
المزبورة وكونها للمسلمين وفيئا لهم ، دفعا لما يتوهم من كونها مختصة
بالمقاتلين منهم . فلا معارضة بينها وبين عمومات الكتاب والنصوص بعد
أن كان موردها بحسب السياق مختصا بغير الخمس منها ، فتبقى العمومات
والاطلاقات من الكتاب والسنة والاجماعات سليمة عن المعارض كافية وافية
في إفادة المطلوب من ثبوت الخمس فيها ، مؤيدة بالشهرة العظيمة وتصريح
الأساطين بذلك ، بل لم نعثر على من صرح بالعدم عدى ( الحدائق ) ، وإن
نسب إلى بعض - وبأخبار حل الشيعة ما هو لهم مما في أيديهم مما يأخذونه
من السلطان ، بقرينة كون المأخوذ - غالبا - من الخراج والمقاسمة ، من
غير فرق في الحلية بين حصته وحصة قبيلته ، ولا استبعاد في إباحتهم
لحصة قبيلتهم من الأسهم الثلاثة الآخر بعد أن كان زيادتهم له ونقصهم
عليه .
الأمر الثاني : على ما هو الأقوى من ملك الرقبة وتعلق الخمس بها
فهل يتعين إخراجه من العين - كما عن ظاهر المبسوط والسرائر -
أو من حاصلاتها - كما عن ظاهر التحرير - أو التخيير بينهما - كما عن صريح
الشرائع والقواعد - احتمالات ، بل لعلها أقوال ، أقواها الأخير . ولعل
الأولين يرجعان إليه .
وعلى تقدير الافراز من العين - كلا أو بعضا أو قطعة قطعة - فلا بد
من التعديل - أولا - ثم القسمة بعده على حد القسمة في المشتركات .
بلغة الفقيه — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٢٣