هذا ، ويختلج بالبال ويخطر في الخيال ، دعوى المناقشة في ذلك كله :
أما ظهور إطلاق كلامهم في الغنائم في كتاب الخمس ، فمعارض
بظهور إطلاق كلامهم في حكم المفتوحة عنوة : أنها للمسلمين من غير
تقييد باخراج الخمس منها .
وأما إجماع ( المدارك ) و ( الذخيرة ) ، ففيه : إنه إن كان المشار
إليه ثبوت الخمس في كلي الغنائم ، فمسلم كونه مجمعا عليه بين المسلمين
لكن لا يجدي في خصوص الأراضي إلا بنحو العموم والاطلاق ، وهو
مخصص كاطلاق معاقد الاجماعات المنقولة على ثبوت الخمس في الغنائم بما
دل على عدمه في الأراضي المذكورة . وإن كان ثبوته في كل ما اندرج
في عبارة المصنف ، فممنوع مسلميته بين المسلمين ، كيف ، وقد تقدم
من ( المستند ) ترجيح أخبار الخمس بموافقة الكتاب ومخالفة العامة .
فلعل نسبتهما له إلى عموم المسلمين ظاهرة في إرادة المعنى الأول .
وأما إطلاق معاقد الاجماعات المحكية على ثبوت الخمس في الغنائم
فهي - كما عرفت - مخصصة كعمومات الكتاب والسنة بما يعارضها من
الأخبار الخاصة الواردة في المفتوحة عنوة بأنها للمسلمين .
فلم يبق في المقام لثبوت الخمس إلا الشهرة التي لا تنهض لاثبات
الحكم بها على تقدير تحققها .
لكن - مع ذلك - الأقوى ثبوت الخمس فيها - أيضا - كغيرها
من منقول الغنائم ، لظهور الاتفاق من إطلاق كلامهم في كتاب الخمس
المتكفل لبيان ما يجب فيه الخمس بثبوته في غنائم دار الحرب ، من غير
تقييد لها بالمنقول منها ، مع كونه مقام بيان التخصيص ، لو كان الثبوت
مختصا ببعضها .
وهذا بخلاف إطلاقات كلامهم في حكم الأراضي المفتوحة عنوة في
بلغة الفقيه — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٢٢٢