فهي من الأنفال ، فتكون معارضة لأخبار كونها للمسلمين ، حتى في القدر
المسلم كونها لهم .
هذا ، مع أنه أعم منها - مطلقا - لشمولها لجميع الأراضي ، فيكون
التعارض بينهما من تعارض العام والخاص المطلق أيضا ، والمنتج - بعد الحمل -
كون الأراضي كلها للإمام - عليه السلام - إلا المفتوحة - عنوة - فإنها للمسلمين .
وأما الكلام في الحيثية الثانية - فقد عرفت كلمات الأصحاب
فيها ، وأن ثبوت الخمس في هذه الأراضي منسوب - في كلام جماعة -
إلى ظاهر الأصحاب ، بل صرح غير واحد - ومنهم خالي المجاهد في ( المناهل ) ( 1 )
بظهور دعوى الاتفاق عليه وعدم الخلاف فيه .
مضافا إلى ما عرفت : من أنه مقتضى المذهب في ( المبسوط ) وأنه
من الضروريات والمسلمات في ( الجواهر ) ، ولعل منشأ ذلك ظاهر إطلاق
كلام الأصحاب في كتاب الخمس بوجوبه في الغنائم الشامل للمنقول منها
وغير المنقول ، وإلا فالمصرح به بالخصوص ليس إلا البعض منهم ، وإن
نسب إلى المعظم ، نعم في ( المدارك ) - في شرح قول مصنفه في تعداد
ما يجب فيه الخمس : الأول - غنائم دار الحرب مما حواه العسكر وما لم
يحوه من أرض وغيرها ما لم يكن غصبا من مسلم أو معاهد - قليلا كان
أو كثيرا - قال : ( هذا الحكم مجمع عليه بين المسلمين ) ( 2 ) ، ومثله وقع من
( الذخيرة ) - في شرح قول مصنفه - أيضا - مع اطلاق معاقد الاجماعات
المحكية فوق الاستفاضة على ثبوت الخمس في الغنائم الشامل لها - أيضا -
شرح
( 1 ) صاحب ( المناهل في الفقه ) هو السيد محمد المجاهد ابن السيد مير علي
الطباطبائي صاحب ( الرياض ) . ووجه تسميته بالخال : حيث أن والدة سيدنا
المصنف بنت صاحب الرياض ، فصاحب المناهل خاله بالذات .
( 2 ) راجع : أول كتاب الخمس من ( مدارك الأحكام ) للسيد محمد العاملي