بالسفيه ، وإن فك حجره ( 1 ) فالمبيع - هنا - غير مضمون مع كون
صحيحه مضمونا ، وكل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
واطلاق كلام المحقق ، وصريح الباقين : عدم الفرق بين صورتي
العلم والجهل بالسفه .
قلت : لا يتم النقض به مع علم البائع بذلك لأنه - حينئذ - مقدم
على تلف ماله ، ومضيع له ، ومسقط لاحترامه .
نعم يتوجه النقض به مع جهله ، وإن علله في ( المسالك )
و ( جامع المقاصد ) بما يرجع محصله إلى تقصير البائع معه بعدم اختبار
حاله . وعلمه بثبوت العوض المبذول له .
وفيه : منع التقصير ، ولزوم الاختبار مع جريان أصالة الصحة
والسلامة ، فإنه أصل موضوعي عليه بناء العقلاء ، والسيرة القطعية في معاملاتهم .
شرح
( 1 ) ففي كتاب الحجر من ( قواعد العلامة - الفصل الثاني في المجنون والسفيه ) :
" . . ، فإن اشترى بعد الحجر فهو باطل ، ويسترد البائع سلعته إن وجدها ، وإلا
فهي ضائعة إن قبضها بإذنه عالما كان البائع أو جاهلا " .
وفي ( شرائع المحقق - كتاب الحجر ، الفصل الثاني في أحكام الحجر ) :
" المسألة الثانية ، إذا حجر عليه ، فبايعه انسان كان البيع باطلا ، فإن كان المبيع
موجودا استعاده البائع ، وإن تلف وقبضه بإذن صاحبه كان تالفا وإن فك حجره "
وفي ( مسالك الشهيد الثاني ) - في التعليق على قول المحقق الآنف " إذا حجر
عليه . . " : " . . لا فرق في جوار استعادته مع وجوده بين من بايعه عالما بحاله
وجاهلا ، لأن البيع في نفسه باطل ، فله الرجوع في ماله متى وجده ، وأما إذا تلف
فلا يخلو : إما أن يكون قد قبضه بإذن صاحبه أو بغير إذنه ، وعلى التقديرين إما أن
يكون البائع عالما أو جاهلا ، فإن كان قبضه بإذن صاحبه كان تالفا عليه لأنه سلط
على إتلافه مع كونه سفيها ، ووجود السفه مانع من ثبوت العوض . . " .