تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فإن مورد إجرائها في ( المسالك ) بين المستعير والغاصب المعير وهو مجراها ، لتحقق العارية بينهما ، ولا مورد لجريانها بين المالك والمستعير الذي لا عارية بينهما حتى يصلح أن يجعله مدركا للحكم . هذا كله مع جهل المستعير بالغصب . وأما مع علمه به ، فهو ضامن للعين والمنفعة ، وقرار الضمان عليه لو تلفت في يده ، ولعله مورد توهم نقض القاعدة به ، لكونها مضمونة - حينئذ - من غير خلاف ، مع كونها غير مضمونة بصحيحها ، ولا مدخلية للعلم والجهل إلا في الإثم وعدمه دون الأحكام الوضعية من الضمانات وعدمها . ولكنه توهم فاسد ، لأن المستعير لعلمه بالغصب علم بكونها مضمونة عليه - شرعا - ولو للمالك ، فهو كعارية الذهب والفضة - المضمونة شرعا لا بشرط من المعير ، فهو إقدام منه على الضمان ، والعارية مضمونة بصحيحها فهي مضمونة بفاسدها - فتأمل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد يقال : إن وجه ضمان المستعير للعين من الغاصب إذا كان عالما بغصبيتها ، إنما هو قاعدة تعاقب الأيدي على مال الغير عدوانا ، فإنه لعلمه بالغصب يكون غاصبا كالمعير ، فيضمن للمالك العين والمنفعة - مطلقا . وليس الوجه في ذلك كونها عارية مضمونة كعارية الذهب والفضة ، فهو اقدام منه على الضمان ، والعارية مضمونة بصحيحها ، فهي مضمونة بفاسدها ، كما يقول سيدنا - قدس سره - فإن عارية الذهب والفضة إنما يكون المضمون فيها للمالك نفس العين دون المنفعة - أيضا - مضافا إلى أن عارية الذهب والفضة يضمنها المستعير للمالك والمعير على البدل ، بمعنى أن المالك لو رجع ببدل العين التالفة على المستعير خسره له ، ولو رجع على الغاصب المعير وأخذ البدل منه خسره المستعير له - أيضا - فهو مقدم على ضمان العين وبدلها على البدل ، وهذا بخلاف المستعير من الغاصب العالم بكونه غاصبا ، فإن ضمانه للمالك لو رجع عليه ببدل