تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وما زالت السدنة تحتال للناس من جهة النيران بأنواع الحيل كاحتيال رهبان كنيسة القيامة ببيت المقدس بقولهم إنهم في بعض الأعياد يطفئون سائر القناديل التي في البيعة ، وإن نارا تنزل من السماء حتى تلهب قنديلا قد جعلوه لذلك ، وإن النار التي تلهبه تكون مضيئة ليست لها حرارة ، فكلما ألهب منها قنديل آخر أخذت في الاحمرار والحرارة حتى تعود إلى الطبع . وكما قالت المجوس في آذر جوي وشق حين بنوا الكانون على قيّارة ونفّاطة . ونيران أخر منها : نار البرق ونار الحباحب وهي اليراعة . واليراعة دودة خضراء تكون في آخر الربيع تطير بالليل كأنها شرارة نار ، فإن أخذها آخذ وجعلها في يده ونظر إليها [ كانت ] ( 1 ) كأنها نار . وأهل القرى يجعلونها على جباههم يلعبون بذلك . وهي بالنهار دودة خضراء . ويقال إن بطلا أراد السلطان معاقبته ، فأقامه في ماء بعض النهار [ 129 ب ] وكانت ليلة باردة كثيرة الثلج . فنظر إلى مصباح في القرية فوضع عينيه عليه ، ولم يزل في الحياة حتى خمد المصباح . فلما خمد المصباح مات الرجل من وقته ، وكانت حياته بنظره إلى النار . وذكر الله عزّ وجلّ فضل النار في عدة مواضع من كتابه ، من ذلك قوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ من الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ 36 : 80 . فجعلها أعظم من الماعون معونة وأخفها مؤونة . والماعون الأكبر الماء والنار ثم الكلأ والملح . والوجه الآخر من الامتنان بالنار قوله يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ من نارٍ ونُحاسٌ . . . 55 : 35 الآية . وليس يريد أن إحراق العباد بالنار من والآية ونعمائه ، ولكن أراد بالوعيد الصادق ، إذ كان في غاية الزجر فهو من النعم السابغة والآلاء العظام . وكذلك القول في خلق جهنم إنه نعمة عظيمة ومنّة جليلة ، إذ كان زاجرا عن نفسه ناهيا ، وإلى الجنة داعيا .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .