تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الموضع أوقفه عليه . فأمر أن يحفر المكان ويستخرج القرص ، ففعلوا ذلك . فهاجت في وجوههم نار عظيمة منعتهم من استخراجه . فحاولوا ذلك غير مرة وهي تمنعهم . فقال أردشير : بهذه النار أرسلكم . فمن يومئذ عظَّمت فارس النار وعبدتها . ورأينا جماعة من علماء المجوس يدفعون هذا ولا يعترفون به ويزعمون أن تعظيم النار قبل مولد المسيح بالدهر الطويل . وقال الجاحظ ( 1 ) : من المواضع التي عظمت النار لها ، أن الله عز وجل جعلها لبني إسرائيل في موضع امتحان إخلاصهم وتعرّف صدق نياتهم . فكانوا يتقربون بالقربان ، فمن كان منهم مخلصا ، نزلت نار من قبل السماء حتى تحيط بقربانه فتأكله . ومن لم تأكل النار قربانه ، قضوا على صاحبه أنه مذموم القلب فاسد النية . فهذا باب مما عظم الله به شأن النار في صدور الناس . ومنه قول الله عزّ وجلّ وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى : إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً . فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً 20 : 9 - 12 . وقال في موضع آخر الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ من الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ 36 : 80 . والنار من أكبر الماعون ( 2 ) [ وأعظم المرافق ] ولو لم يكن فيها إلَّا أن الله جل وعز جعلها الزاجرة على المعاصي لكان ذلك مما يزيد في قدرها وفي نباهة ذكرها وقال أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ؟ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ 56 : 71 - 73
هامش
( 1 ) من هنا يبدأ ابن الفقيه بالاقتباس - باختصار أحيانا - من الحيوان للجاحظ ( 5 : 67 وما بعدها و 4 : 461 وما بعدها ) . وما وضعناه بين عضادتين هو من الجاحظ لإكمال المعنى فقط ، وإلا فحديث الجاحظ عن النار طويل جدا . ( 2 ) الماعون : ما ينتفع به .