تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
كما شبّ نار الحالفين المهوّل ( 1 )
ونار أخرى يوقدونها خلف المسافر الذي لا يرون أن يعود من سفره . ونار أخرى وهي نار الحرّتين ، وهي نار خالد بن سنان أحد بني مخزوم من بني قطيعة بن عبس - وكان يقال نبي - ولم يكن في بني إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام نبي قبله . وهو الذي [ 129 أ ] أطفأ نار الحرة وكانت ببلاد بني عبس حرة تسطع بالنهار دخانا وتتقد بالليل نارا ، وربما ندرت منها العنق ( 2 ) فأتت على كل شيء تناله . وكان أهل تلك الأرض منها في بلاء عظيم حتى بعث الله خالد بن سنان فساقها بعصاه حتى أدخلها بئرا كانت بالحرة ، ثم اقتحم معها البئر حتى غيّبها ثم خرج . وقد ذكرنا أخباره في كتاب العجائب . والمتكلَّمون يدفعون أمر خالد ويقولون كان أعرابيا وبريا من أهل شرج وناظرة ، ولم يبعث الله نبيا قط من العرب الذين ينزلون البادية ويسكنون بيوت الوبر . وإنما يبعثهم من القرى وساكني المدر . قال خليد عينين العبدي :
وأيّ نبيّ كان في غير قومه وهل كان حكم الله إلَّا مع النخل
وأهل الكتاب يزعمون أن الله أوصاهم بالنار وقال ( لا تطفئوا النار من بيوتي ) . فلذلك لا تجد الكنائس وجميع بيوت العبادة تخلو من نار موقدة في سرج وقناديل ليلا ونهارا . وأما المجوس فإنهم لم يرضوا بمصابيح أهل الكتاب حتى اتخذوا للنيران البيوت والسدنة ووقفوا عليها الغلات الكثيرة . وهم يقدمون النار في التعظيم على الماء ويقدمون الماء في التعظيم على الأرض ولا يكادون يذكرون الهواء .
هامش
( 1 ) في الحيوان 4 : 471 .كهولة ما أوقد المحلفو ن للحالفين وما هوّلوا( 2 ) العنق : لسان اللهب الصادر عن النار .
البلدان — صفحة 509 | أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني ) / يوسف الهادي