وذهبت الصناعات ولما تغرب أحد ولا سافر إنسان ولتركوا التهادي فيما بينهم ولذهب الشرى والبيع والأخذ والإعطاء . إلَّا أن الله جلّ وتقدس أعطى كل صقع نوعا من الخيرات لم يعطه الصقع الآخر ليسافر هذا إلى بلد هذا ، فيحمل متاع أرضه . وهذا إلى مدينة هذا فيحمل عجائب مدينته .
وقيل في قول الله عزّ وجلّ وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها 41 : 10 أنه أراد بها جعله في بلد دون بلد ، مثل الكاغذ بسمرقند والقرطاس بمصر .
ولذلك خصّ بلاد الهند بأنواع الطيب والجواهر واليواقيت وأشباه اليواقيت وغير ذلك من الأحجار المثمنة . ولهم أصناف الطيب كالعود والعنبر والكافور والقرنفل والخولنجان والدارصيني وغير ذلك من أنواع الطيب . ولهم الصندل والتوتياء والهليلج وأنواع كثيرة لو ذكرناها لطال بها الخطب ولخرج الكتاب من الغرض الذي قصدناه . ولهم القثاء والخيزران والبقّم والصندل الأحمر والأبيض ، ولهم الساج والفلفل . وفي بلادهم الطواويس والفيلة والكركدن .
وقد خصّ الله أهل الصين بإحكام الصناعات وأعطاهم منها ما لم يعط أحدا ، فلهم الحرير الصيني والغضائر الصيني والسروج الصيني وغير ذلك من الآلات المحكمة العجيبة الصنعة المتقنة العمل . ولهم أيضا مسك إلَّا أنه ليس بجيد . وقالوا إنما يتغير في البحر لطول المسافة .
ثم الروم وما قد خصهم الله به من العلوم والآداب وما قد أعطوا من الهندسة والفلسفة والحذق بالأبنية والمصانع واتخاذ الحصون وعقد القناطر والجسور وعمل الكيمياء والكساء الرومي والفرفير والبزيون . وفي بلادهم الميعة والمصطكي .
ثم النوبة وما قد خصّوا به من جودة الرمي وما قد انفرد به بلدهم من العجائب . ولهم الخيل العجيبة والنجب التي تسبق الخيل . ولهم الكلاب التي تقاتل الأسد .
وكذلك البجة وفي بلدهم معدن الزبرجد ومعدن الذهب ، وزيّهم زي العرب كأنهم من رجال اليمن .
البلدان — صفحة 512
مساهمون: أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
ص٥١٢