تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلدان — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ثم بالنار يعيش أصل الأرض من وجوه ، فمن ذلك صنيع الشمس في البرد والماء والأرض . ولأنها صلاح جميع الحيوان عند حاجتها إلى دفع عادية البرد ، ثم سراجهم الذي يستصبحون وبضيائه يميزون الأمور . وفي الأرض عيون قار وعيون زئبق وعيون نفط وكبريت ، ومعادن ذهب وفضة ورصاص ونحاس وحديد . فلو لا ما في بطن الأرض من أجزاء النار ، ما ذاب في قعرها جامد ولما انسبك في معادنها شيء من الجواهر ، ولما كان لقواها جامع ولخبثها مفرّق ( 1 ) . ثم رجع بنا القول إلى ذكر البلدان . قالوا : وفي بعض رساتيق همذان عيون ماء تنبع ، فإذا جرى من مكانه وزال عن موضعه تحجّر وصار صخرا تبنى به الأبنية . وقيل أيضا إن الشب اليماني إنما هو ماء يقطر من كهوف في جبال باليمن ، فإذا وقع إلى الأرض استحجر وصار شبّا وحمل إلى سائر البلدان . وكذلك النوشاذر ومعدنه كهف بكرمان . وزعموا أنه بخار يتكاثف في ذلك الكهف ، فإذا اجتمع خرج إليه السلطان وأهل البلد فجمعوه وأخذ السلطان حصة منه وسلَّم الباقي إلى أهل البلد فتوزّعوه على رسوم قد تراضوا بها . ذكر ما خصّ الله تعالى كل بلدة بشيء من الأمتعة دون غيرها وقال بعض العلماء : لولا أن الله عزّ وجلّ بلطفه خصّ كل بلد من البلدان وأعطى كل إقليم من الأقاليم شيئا قد منعه غيره ، [ 130 أ ] لبطلت التجارات
هامش
( 1 ) في الحيوان 5 : 102 ( لمتقاربها جامع ولمختلفها مفرّق ) وإلى هنا يتوقف ابن الفقيه عن الاقتباس من الجاحظ .