تُحلّ بالرجال وتفنيهم أكثر مما تحلّ بالنساء ، وهذا أقوى العوامل لشيوع تعدّد الزوجات ، إذ هذه الأرامل والنساء العزّل لا محيص لهن إلاّ قبول التعدّد أو الزنا ( والعياذ بالله ) أو خيبة القوّة المودَعة في طبائعهن وبطلانها . ومما يؤيد هذا ما وقع في ألمانيا الغربية ( الظاهر بعد الحروب التي حلّت بها ) حيث أظهرت جمعية النساء العُزّل تحرّجها من فقدان البعولة وسألت الحكومة أن يسمح لهن بسنّة تعدّد الزوجات الإسلامية حتّى يتزوج مَنْ شاء من الرجال بأزيد من واحدة وترتفع بذلك غائلة الحرمان ، غير أنّ الحكومة لم تجبهن في ذلك وامتنعت الكنيسة من قبوله ورضيت بالزنا وشيوعه وفساد النسل به .
ه - ) على أنّ الاستدلال بتسوية الطبيعة النوعية بين الرجال والنساء في العدد ( بغضّ النظر عمّا تقدم ) إنّما يستقيم لو فرض أن يتزوج كلّ رجل في المجتمع بأكثر من واحدة إلى أربع من النساء ، ولكن الطبيعة لا تسمح بإعداد جميع الرجال لذلك ، نعم ، تسمح الطبيعة لبعض الرجال . والإسلام لم يشرّع التعدّد على نحو الفرض والوجوب ، بل أباح التعدّد لمن استطاع أن يقيم القسط بين النساء .
وأوضح دليل على عدم استلزام هذا التشريع الحرج والفساد هو سير هذه السنّة بين المسلمين وكذا بين سائر الأُمم الذين يرون ذلك ولم يستلزم حرجاً من قلة النساء واعوازهن على الرجال ، بل تحريم التعدّد أوجد لنا ألوفاً من النساء قد حرمن من الأزواج والسكن العائلي وامتهنَّ الزنا .
وأمّا الجواب على الإشكال الثالث : الذي يقول : إنّ في تشريع تعدّد الزوجات ترغيباً للرجال إلى الشره والشهوة ، فيتّضح ببيان أُمور :
أ ) إنّ شهوة النكاح في المرأة أقل منها في الرجل ، فشهوة النكاح في المتوسط من الرجال تعادل ما في أكثر من امرأة واحدة ، فالشهوة موجودة في
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 440
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٤٠