أ ) كانت المرأة مظلومة قبل الإسلام ، وهذا ما أكّدته كتب التاريخ في شأن المرأة . ب ) جاء الإسلام فقرر هوية المرأة فذكر : أنّ المرأة كالرجل إنسان ، وكلّ ذكر أو أُنثى يشتركان في المادّة والعنصر ، ولا فضل لأحد على أحد إلاّ بالتقوى قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل مِّنكُم مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض ) ( 2 ) فصرّح أنّ السعي غير خائب والعمل غير مضيّع عند الله وعلّل ذلك بقوله تعالى : ( بَعْضُكُم مِّن بَعْض ) وهذا هو نتيجة قوله تعالى في الآية السابقة : ( إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى ) أي إنّ الرجل والمرأة جميعاً من نوع واحد من غير فرق في الأصل والنوع . وقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب ) ( 4 ) وقال تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) ( 5 ) . وقد ذم الله سبحانه الاستهانة بأمر البنات بأبلغ الذم إذ قال تعالى : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) ( 6 ) ، وقد بالغ الله
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 442
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٤٢
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) آل عمران : 195 .
( 3 ) النحل : 97 .
( 4 ) المؤمن : 40 .
( 5 ) النساء : 124 .
( 6 ) النحل : 58 - 59 .