تعالى في التشديد على وأد البنات الذي كان سائداً قبل الإسلام لعدّهن عاراً على آبائهن وبيوتهن فقال تعالى : ( وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنب قُتِلَتْ ) ( 1 ) . وقد أقر الإسلام مكانتها الاجتماعية ، فقد ساوى بين المرأة والرجل من حيث تدبير شؤون الحياة بإرادتها وعملها ، فإنّها تساوي الرجل من حيث تعلّق إرادتها بما يحتاج إليه المجتمع الإنساني في كلّ لوازم بقائه ، إذ قال تعالى : ( بَعْضُكُم مِّن بَعْض ) ( 2 ) فللمرأة أن تستقل بالإرادة ولها أن تستقل بالعمل وتملك نتاج عملها كما كان ذلك للرجل من غير فرق فقال تعالى : ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) ( 3 ) وقال تعالى : ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( 4 ) . نعم قرر الإسلام اختلافها عن الرجل في نقطتين : الأولى : إنّها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع الإنساني ونمائه ، فعليها يعتمد النوع في بقائه فتختص بأحكام بمثل ما يختص به الحرث ، إذن هي تمتاز عن الرجل في هذه النقطة . الثانية : إنّ وجود المرأة يبتني على الرقّة والرأفة واللطافة ( فهي ريحانة وليست قهرمانة ) فتحوّل إليها الأعمال والوظائف الاجتماعية التي تنسجم مع هذه الصفات . ولهذا قال تعالى : ( وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 443
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) التكوير : 8 - 9 .
( 2 ) آل عمران : 195 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) البقرة : 234 .