نجد أيّ مشكلة في تعدّد الزوجات . نعم ، الشيء الوحيد الذي قد ينتج من تعدّد الزوجات عبارة عن عدم تحقّق العدالة والمساواة العملية بين الزوجات ، وقد حسب الإسلام لهذه المشكلة حساباً ، فأمر أمراً إلزامياً بدرجة من العدالة ، وهي التي قد نهى عن تركها وقال : ( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) ( 1 ) ، وأمّا سائر الدرجات من العدالة فقد جعلها مستحبة بعد إعطاء كلّ زوجة حقّها . وعلى هذا فسيكون الزواج الثاني مكروهاً عند الخوف من عدم العدالة بدرجة ملحوظة عند العرف ، وتوضيح ذلك : قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) ( 3 ) . والمستفاد من الآيتين هو : 1 - النهي عن ترك العدالة بحيث تجعل المرأة كالمعلّقة ، فلا هي بلا زوج حتى تتمكن أن تتزوّج ، ولا هي عندها زوج كبقية الأزواج ، فالزوج موجود ولكنّه تارك لها وظالم لها لا تتمكن من الزواج وهي تحتاج إلى زوج ، وهذا مستفاد من ذيل الآية الثانية ( فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) . 2 - كراهة تعدّد الزوجات عند الخوف من عدم العدالة بدرجة عرفية ، وهذا مستفاد من ذيل الآية الأُولى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) أمّا صدر الآية الثانية القائلة : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ . . . )
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 358
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) النساء : 129 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) النساء : 129 .