ومن قبيل غلبة النساء المفتقرات إلى الزواج على الرجال المفتقرين إليه من الناحية الكمية ( 1 ) .
لماذا لم يشرّع تعدّد الأزواج للزوجة الواحدة ؟
وهذا السؤال كثيراً ما يذكره بعض من يدافع عن المرأة وحقوقها فيقول : كما أجاز الإسلام تعدّد الزوجات للزوج الواحد ، فلماذا لم يجز للمرأة تعدّد الأزواج ، فإنّها أيضاً قد تحتاج إلى أكثر من زوج إذا كان زوجها الأول ضعيفاً من الناحية الجنسية ، أو كان غائباً عنها ، أو معانداً لها مضاراً بحالها ؟ !
والجواب على ذلك : إنّ الإسلام اهتم بأمرين نتج منهما جواز تعدّد الزوجات ، وعدم جواز تعدّد الأزواج ، وإليك هذان الأمران :
الأمر الأول : إنّ الإسلام اهتمّ بموضوع تمييز النسل وتشخيص الأب والأُم ، ولا يقرّ اختلاط المياه إطلاقاً . ويتفرّع على هذا الاهتمام لا بديّة أن يحقّق ضماناً لتحقيقه ، وكان يكفي كضمان لتمييز النسل أن يمنع عن تعدّد الأزواج للمرأة الواحدة ، فلا يسمح لها بالزواج مع رجلين أو أكثر في عرض واحد ، دون الحاجة إلى المنع من تعدد الزوجات للرجل الواحد ، وذلك لأنّ الزوج إذا كان واحداً وتعدّدت زوجاته فسوف يتميز النسل ويتعين الأبوان ، أمّا إذا تعدّد الزوج واتحدت الزوجة فإنّ الأب سوف يضلّ مجهولاً .
الأمر الثاني : إنّ الإسلام اهتمّ بتكوين الحياة الزوجية في المجتمع ، ولا يرضى بمجتمع ليس فيه حياة زوجية ، ويتفرّع على هذا الاهتمام لا بديّة أن يقدّم ضماناً لتحقيقها ، وكان يكفي كضمان لإيجاد الحياة الزوجية هو الدعوة إلى الزواج ، والزواج المبكّر وجعله ثواباً ، وهذه الحياة الزوجية تحصل إذا
هامش
( 1 ) راجع الملحق رقم ( 2 ) .