فكما أنّ الرجل يغار على امرأته حينما يُنظر إليها وتُلاعَب من قبل غيره ، فكذا هذه الغيرة موجودة في المرأة ، فإنّها تغار حينما تجد امرأة أُخرى تتعامل مع زوجها بالملاطفة والملاعبة . ولكن يمكن القول بأنّ عامل الغيرة ليس عاملاً أصيلاً وتكوينياً في البشر ، وإنّما هو عامل تربوي ، فحينما يتربّى الرجل في مجتمع على خلاف الغيرة فهو لا يغار . والإسلام له تربيته الخاصّة ، وقد رأى أن يربي الرجال على الغيرة دون النساء . وقد رأينا أنّ السيدة خديجة سلام الله عليها عندما طلب منها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأنّها إذا دخلت الجنة فلتقرأ السلام على ضرائرها ( زوجات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الجنة ) وهنّ : مريم بنت عمران ، وكلثم أُخت موسى ، وآسية بنت مزاحم ( امرأة فرعون ) ، فأجابت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : بالرفاء يا رسول الله ( 1 ) . وقد وردت روايات كثيرة تدلّ على أنّ النساء ليس من حقهنّ الغيرة ، منها صحيحة جميل بن دراج عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا غيرة في الحلال » بعد قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا تحدثا شيئاً حتى أرجع إليكما » ( خطاب إلى زوجتيه ) فلمّا أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش ( 2 ) . الثاني : حالة الحسد ، فإنّ هذه الحالة أصيلة في طبيعة الإنسان ، والزوجة تحسد الزوجة الأُخرى وتتوهم أنّها تزاحمها ويجب أن تحصر زوجها في نفسها .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 356
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق 1 : 136 ، والرواية هي : دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على خديجة وهي لما بها ، فقال لها : « بالرغم منّا ما نرى بك يا خديجة ، فإذا قدمت على ضرائرك فاقرأيهن السلام » فقالت : من هنّ يا رسول الله ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « مريم بنت عمران ، وكلثم أُخت موسى ، وآسية امرأة فرعون » فقالت : بالرفاء يا رسول الله .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : ب 135 من مقدمات النكاح ، الحديث الوحيد في هذا الباب .