تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

نعم ، هناك اصطفاء عام للرجال والنساء ذكره القرآن في موارد ثلاثة : 1 - قال تعالى : ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ( 1 ) . 2 - قال تعالى : ( قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ) ( 2 ) . 3 - قال تعالى : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ( 3 ) . وهذه الآية الثالثة تصرّح بأنّ الاصطفاء لا يعني حتميّة التمييز ; لأنّ في هؤلاء المصطفين من لم يعمل بالكتاب وانحرف عن نهج الله ( 4 ) .

هامش
( 1 ) آل عمران : 33 .
( 2 ) النمل : 59 .
( 3 ) فاطر : 32 .
( 4 ) قال صاحب الميزان « اختلفوا في هؤلاء المصطفين من عبادة من هم ؟ فقيل هم الأنبياء وقيل هم بنو إسرائيل الداخلون في قوله ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) آل عمران : 33 ، وقيل هم أمة محمد ( ص ) فقد أورثوا القرآن من نبيّهم إليه يرجعون وبه ينتفعون علماؤهم بلا واسطة وغيرهم بواسطتهم ، وقيل هم العلماء من الأمة المحمدية . وقيل : وهو المأثور عن الصادقين عليهما السلام في روايات كثيرة مستفيضة - أن المراد بهم ذريّة النبي ( ص ) من أولاد فاطمة ( عليها السلام ) وهم الداخلون في آل إبراهيم في قوله ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ) آل عمران : 33 . ثم قال صاحب تفسير الميزان وقوله : « فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات » يحتمل أن يكون ضمير منهم راجعاً إلى الذين اصطفينا فيكون الطوائف الثلاث الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات شركاء في الوراثة وإن كان الوارث الحقيقي العالِم بالكتاب والحافظ له وهو السابق بالخيرات . ويحتمل أن يكون راجعاً إلى عبادنا - من غير إفادة الإضافة للتشريف - فيكون قوله « فمنهم » مفيداً للتعليل والمعنى إنما أورثنا الكتاب بعض عبادنا وهم المصطفون لا جميع العباد لان من عبادنا من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ولا يصلح الكل للوراثة . ويمكن تأييد أول الاحتمالين بان لا مانع من نسبة الوراثة إلى الكل مع قيام البعض بها حقيقة كما نجد نظيره في قوله تعالى ( وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ) المؤمن : 54 » تفسير الميزان للطباطبائي 17 : 44 - 46 . أقول : إذا أخذنا بأول الاحتمالين كما أيده صاحب الميزان وهو الظاهر من الآية لأن الكلام هو وراثة القرآن للذين اصطفاهم من العباد وهم الأمة الاسلامية ، ومعنى اصطفاهم كما ذكره صاحب الميزان إذ قال هو أخذ صفوة الشئ ويقرب من معنى الاختيار ، أو كما ذكرنا أنه هو الاختيار للمهمة فان الله اختار الأمة الاسلامية لوراثة الكتاب بحيث ينتفعون به ويرجعون إليه إلاّ أنهم ( الأمة الاسلامية ) قد أخفق بعضهم لأنه ظالم لنفسه فلم يرجع إلى الكتاب ولم ينتفع به ، وبعضهم مقتصد ( المتوسط الحال ) والسابق وهم المقربون إلى الله السابق في الدرجات وهم كما قالت الروايات عن الصادقين : ذرية النبي من أولاد فاطمة ( عليها السلام ) وهم الداخلون في آل إبراهيم ، فالآخذ بظاهر الآية لا ينافي الروايات .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 276 | الشيخ حسن الجواهري