تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

لمريم ( عليها السلام ) كزكريا ويحيى وعيسى ( 1 ) . وقد كانت تلك البيئة متهتّكة تنتشر فيها الفاحشة والأوبئة الأخلاقية ، حيث مدح الله مريم بأنّها أحصنت فرجها فقال ( الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ) ( 2 ) ومدح الله يحيى بأنه ( وسيّداً وَحَصُوراً ) ( 3 ) . ومع ذلك فقد ضرب الله لنا مثالاً للمحافظة على العفّة والطهارة والتديّن ، فمن النساء مريم ، ومن الرجال يحيى ، وهذا يدلّ على أنّ الرؤية القرآنية للمرأة المحافظة على الدين والعبادة حيث ضرب لها كفيلها زكريا من دون الناس حجاباً عندما أدركت وبلغت ، فكانت تعبد الله تعالى ولا يدخل عليها إلاّ زكريا . فمريم رغم البيئة غير المتديّنة ( كَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ) ( 4 ) ، وقال عنها الله تعالى : ( يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لربّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ( 5 ) .

نظرة الإسلام للمرأة وسموّها العقلي ( العلم )

وهكذا نظر القرآن الكريم إلى المرأة على أنّها مستقلّة في مجال الفكر والمعرفة ، فأعطاها استقلالها في المعرفة ، ونظر إليها على أنّها صاحبة رأي وحكمة . وهذا يمكن معرفته من تجربة بلقيس بنت شرحبيل ( ملكة اليمن ) ، التي عرض القرآن لنا تجربتها على أنّها تجربة إنسانية قابلة لأن تكون مورداً
هامش
( 1 ) راجع تفسير الميزان 14 : 28 ، 29 .
( 2 ) التحريم : 12 .
( 3 ) آل عمران : 39 .
( 4 ) التحريم : 12 .
( 5 ) آل عمران : 43 .