وتعيش فيه ، وقد يؤثّر وينعكس على دين المرأة ، لذا قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « تزوّجوا في الشكاك ولا تزوجوهم ; لأنّ المرأة تأخذ من أدب الرجل ويقهرها على دينه » ( 1 ) . إلاّ أنّ القرآن أراد من المرأة الإنسانة أن تكون مستقلّة عن كلّ أحد في عقائدها ، ولم يقبل منها أيّ نوع من أنواع التبعيّة للغير في أمر التديّن والطهارة الروحية والعقيدة ، وهذا ما نراه في قضية آسية بنت مزاحم زوجة فرعون حيث قال تعالى : ( وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) . فآسية بنت مزاحم كانت على دين زوجها فرعون ، ولكن عندما شاهدت البيّنات في معجزة نبي الله موسى ( عليه السلام ) أمام السحرة آمنت به ، ومع اطلاع فرعون على الأمر نهاها مراراً ، لكنّها أبت إلاّ التمسّك بالدين الإلهي وعارضت الملك والسلطة رغم التهديد بالقتل ، بل ووقوع القتل عليها كما تحدّثنا الروايات من أنّ فرعون وتّد لها أربعة أوتاد وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس ( 3 ) . فآسية بنت مزاحم قد حافظت على طهارتها الروحيّة ، وتحدّت ضغوط الزوج والسلطة والإغراءات التي كان يتباهى بها فرعون ، بل استصغرت تباهي فرعون حيث كان يقول : ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) ( 4 ) ، ولكن آسية جابهت كلّ هذا بإصرارها على قبول الحقّ والبرهان وكانت تقول : ( رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 270
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : ب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ح 2 .
( 2 ) التحريم : 11 .
( 3 ) راجع تفسير الميزان ، للعلاّمة الطباطبائي 19 : 346 .
( 4 ) الزخرف : 51 .