4 - هناك مجموعات يهودية استسلمت قبل بنو قريظة وبعدهم ، وقد عوملت برفق من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسمح لها بالرحيل . ويذكر أبو عبيد بن سلاّم في كتابه الأموال : « عندما سقطت خيبر في أيدي المسلمين كان من بينهم جماعة مفرطة في عداوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ومع هذا خاطبهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بكلمات توبيخية فقال : يا بني أبي الحقيق قد عرفت عداوتكم لله ولرسوله ، ثم لم يمنعني ذلك من أن أعطيكم ما أعطيت أصحابكم » ( 1 ) . وكان ذلك بعد استسلام بني قريظة . 5 - إن هذه القصة تنافي حكم الاسلام القائل بعقاب من كان مسؤولا عن الفتنة ونقض العهد والتخريب ضدّ الاسلام ، وأما قتل كل بالغ فهو منافي ومناقض للعدل الاسلامي حيث قال تعالى : ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ( 2 ) ولذا لم تجعل هذه القضية دليلا للفقهاء بحيث يحكم على وفقها ، بل الحكم على وفق الحكم القرآني ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . 6 - إن القصة مخالفة لحكم القرآن الكريم بأسرى الحرب ، فان الأسرى ، إما أن يمنحوا حريتهم أو يُسمح لهم بأن يفدوا أنفسهم « فإما منّا بعد وإما فداء » فكيف بعد استسلامهم وأسرهم يجري عليهم الذبح ما لم يكونوا قد قتلوا من المسلمين ؟ وقد يجاب عن هذا الاشكال بأن هذا الحكم هو للأسرى الذين يقعون في أيدي المسلمين من دون أن يكون هناك اتفاق بين المسلمين والعدو على النزول على حكم أحد الافراد ، بينما قضية بني قريظة قد كان فيها اتفاق على النزول على حكم سعد قبل الاستسلام . 7 - إن جزء القصة المتعلق بحكم سعد بن معاذ ضدّ قريظة ، قد نقله أحد
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 246
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) كتاب الأموال ابن سلاّم تحقيق محمد خليل هراس طبعة القاهرة 1968 م : 241 .
( 2 ) فاطر : 18 .