في سلسلة الرواة ، فالمؤرخون يتساهلون في هذا الأمر بخلاف الفقهاء حيث يتأكدون من كون الراوي قد أخذ روايته من الثقة الذي سبقه في السلسلة مباشرة عند الافتاء ، ولذا فقد جمع ابن إسحاق مادته في قضية بني قريظة من أبناء اليهود . ولهذا فقد يشير من جاء بعد ابن إسحاق إلى القصة التي أوردها بأنها : « حكايات غريبة » كما ذكر ذلك ابن حجر العسقلاني ( 1 ) ، وكذلك الإمام مالك حيث اتهم ابن إسحاق بأنه « كذّاب » و « دجّال » ( 2 ) . وقال ابن حجر ( 3 ) : وجهة نظر الإمام مالك في انكاره على ابن إسحاق فيقول : إن مالكاً أنكر على ابن إسحاق لأنه كان ينقل اخبار معارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن أبناء يهود المدينة كما نقلوها عن آبائهم . وأما الطبري ( الذي جاء بعد ابن إسحاق ) ب ( 150 ) سنة تقريباً قد أثار الشك عند استخدامه عبارات مثل : وزعم الواقدي أن رسول الله أمر أن يشقّ لبني قريظة في الأرض أخاديد ( 4 ) . والقصة كما نقلها ابن إسحاق قال : « . . . فقد انضم بنو قريظة ثالثة القبائل اليهودية إلى قريش وأحلافها ، الذين قاموا بهجوم فاشل على المدينة في محاولة للقضاء على الاسلام . وكان هذا التحدّي الأخطر في تهديده للاسلام ، ومع فشله حاصرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكبني النضير - من قبلهم - فقد استسلموا مع طول الحصار ، ولكنهم بخلاف بني النضير كانوا قد خضعوا لحكم سعد بن
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 244
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٤٤
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 4 : 45 .
( 2 ) راجع ابن سيد الناس 1 : 12 و 16 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 4 : 45 .
( 4 ) راجع تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 104 طبعة دار الكتاب العلمية ، بيروت 1415 ه - 1995 م .