تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

قصة بني قريظة

: قد يقال : إن قصة بني قريظة التي حدثت بعد معركة الأحزاب تفيد العنف الاسلامي زمن حضور النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتفاصيل القصة يخالف كل ما ادعي من التسامح والرأفة الاسلامية التي ذكرت في قضية فتح مكة وسيرة الرسول الارفاقية بالناس . لذا ارتئينا أن ننظر في هذه القصة التاريخية لنرى مدى صحة حوادثها التي نقلت عنها . نقول : إن أهم مصدر لقصة بني قريظة هو القرآن الكريم الذي كان معاصراً للقضية وتعرّض لها بشكل مقتضب فقال تعالى : ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ) ( 1 ) . فالقرآن يشير إلى الذين ظاهروا المسلمين ( أي الذين باشروا قتال المسلمين ) فبعضهم قتل وبعضهم أُسر ، وهذا معناه إعدام القادة المذنبين فقط ، لذا كانت الإشارة في القرآن الكريم مقتضبة جداً ، أما لو كان القتل لكل الرجال الذي يكون عددهم سبعمائة أو أكثر حتى قيل تسعمائة وستين رجلا لكان تعرّض القرآن لهذا الحدث الكبير بتفصيل واضح ، ولكانت النتيجة عند علماء المسلمين جعل هذه الحادثة درساً يستفاد منه . أما المصادر التاريخية للحادثة ، فالمصدر الأقدم لها هو سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لابن إسحاق فقد اعتمد عليها المؤرخون المتأخرون عنه ، ولكن ابن إسحاق لم يكن معاصراً للحادثة ، إذ توفي سنة 151 ه‍ أي بعد الحادثة ب‍ ( 145 ) سنة . وابن إسحاق وكذا بقية المؤرخين يختلفون عن علماء الفقه في التحقيق

هامش
( 1 ) الأحزاب : 26 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 243 | الشيخ حسن الجواهري