الظَّالِمُونَ ) ( 1 ) . وأنت ترى أن هذه الآيات تفيد معنى التبري والاعتزال لمن عادى الدين وقاتل المسلمين وأخرجوهم من ديارهم . أما الجهاد : فهو آخر مرحلة من مراحل الدعوة إلى الدين والحفاظ عليه حيث لم تنتج مرحلة الدعوة إلى الدين بالقول ولم تُنتج مرحلة الدعوة السلبية من الاعتزال للكافرين المتجرئين بالسعي لاطفاء نور الدعوة ومحاصرتها ، وبدؤوا قتالهم للمسلمين من أجل وأد الدعود في مهدها ، فهنا قد أجاز القرآن الكريم المقابلة بالمثل حيث قال تعالى : ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ) ( 2 ) ، وقال تعالى : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ ) ( 3 ) . وبعد هذا البيان المستند إلى القرآن الكريم لا يصح ما ذكر من أن دين الاسلام هو دين السيف وقد انتشر بالاكراه والحرب لا بالدعوة كما كانت دعوات الأنبياء السابقين . وذلك : ( 1 ) إن دين الاسلام قد انتشر بالدعوة بالقول والمجادلة الحسنة والحجة والبرهان وهو المصرّح به بقوله تعالى : ( لاَ اِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ( 4 ) . نعم شهر الإسلام السيف على الظالمين بعد استعمالهم القوّة لأجل القضاء
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) الممتحنة : 9 .
( 2 ) البقرة : 190 .
( 3 ) الحج : 39 - 40 .
( 4 ) البقرة : 256 .