للمسلمين في عملهم ، فقد أوصى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لبعض أصحابه « الرفق بالرعية ، وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف وشدّة في غير عنف » ( 1 ) ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « الرفق يُمن القاعدة الايمانية السمحة » بالرغم من أذى الرسول نتيجة عمل قريش حتّى قال ( صلى الله عليه وآله ) : « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » ( 2 ) ، إلاّ أنه رغم ذلك كان يدعو لقومه فيقول : « اللّهمّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . وهكذا استمر الأذى على المسلمين حتّى استشهد عدد من الصحابة من الرجال والنساء تحت وطأة التعذيب الجسدي ، ولم يأذن الرسول بمقاومة أو قتال ، فلم يمدوا أيديهم إلى السلاح فضلا عن الغدر والاغتيال . نعم ، عندما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) إصرار قريش على استعمالها الوسائل الإرهابية والوحشية في محاربة الإسلام والمسلمين ، أمرهم بالهجرة إلى أرض الحبشة على أن يبقى هو يواصل دعوته ويصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . وحتّى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما تآمر القوم على قتله فقرر الهجرة إلى المدينة تفادياً للمواجهة مع المشركين . وفي المدينة أخذ يعقد المعاهدات والائتلاف الذي يوطِّد الأمن والاستقرار ويبتعد عن المواجهات والحروب . ولكن أعداء الإسلام تحركوا من الخارج حيث عمد اليهود إلى نقض العهود والمواثيق وتأليب الجماعات ضدّ الاسلام ، فلم يبق أمام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ خيار المواجهة لأجل صدِّهم عن غايتهم في القضاء على الدين الجديد ، فحدثت الحروب والمعارك التي غالبها حول المدينة مما يدلل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن المبادر لها ، بل كانت دفاعية .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 228
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) البحار 75 : 272 .
( 2 ) المناقب 3 : 247 .