ومن هذا الذي تقدم نعرف أن الأوقاف قد أراد لها الشارع المقدس أن تكون عامرة مفيدة أبداً .
وعلى هذا فإذا أهمل الولي الوقف فهذا الاهمال يدل على عدم توفر الشرط الأول وهو الكفاءة على إدارة شؤون الوقف ويدلّ على عدم وثاقته حيث إن اهمال الوقف غير جائز شرعاً ، وبهذا يعزله الحاكم الشرعي « أو يخبر عن انعزاله لعدم توفر شرطي الولاية له على الأوقاف » .
وإذا حصل اهمال من قبل الولي على الوقف فإنه يكون مفرِّطاً في حفظه وبذلك يضمن الخراب الذي يصيب الوقف نتيجة اهمال المتولي .
اصلاح الوقف :
إن الواقف قد يشترط من أول الأمر إخراج مؤونة الوقف من منفعته قبل قسمة المنفعة على الموقوف عليهم . وفي هذه الصورة لا كلام في تقديم مؤونة الوقف والصرف على اصلاحه قبل القسمة على الموجودين .
وأما إذا لم يشترط الواقف ذلك ، فهناك قول بوجوب صرف منفعة الوقف وثمن المخروب في اصلاح الوقف مقدّماً على حقّ الموقوف عليهم ; لأن المتفاهم العرفي من الوقف ابقائه ، وأن أصول المنافع إلى الموقوف عليهم بعد لحاظ ابقائها .
وقد أفتى الإمام الخوئي ( قدس سره ) بهذه الفتوى حيث قال في مسألة ( 1180 ) ج 2 من منهاج الصالحين : « إذا احتاجت الاملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها ، فإن عيّن الواقف لها ما يصرف عليها عمل عليه ، وإلاّ صرف من نمائها وجوباً مقدّماً على حق الموقوف عليهم ، وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة ، فالظاهر وجوبه وإن أدى إلى حرمان البطن السابق » .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 178
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٧٨