وقد قال علي ( عليه السلام ) - لما جاءه البشير بخروج عين ينبع - هي صدقة بتّابتلا في حجيج بيت الله وعابر سبيله لا تباع ولا توهب ولا تورث ( 1 ) . لا حاجة إلى صيغة معينة : ولهذه الأخبار المتقدمة وغيرها لا حاجة إلى صيغة معيّنة في الوقف العام ، كالمساجد وبناء القناطر والخانات للمسافرين وغرس الأشجار لانتفاع الناس بثمرها أو الاستظلال بها ، وجعل الأرض مقبرة ونحوها ، فإن السيرة قائمة على عدم اجراء صيغة معيّنة ، فالأقوى كفاية كل ما يدلّ على الوقف ( الصدقة الجارية ) ولو بضميمة القرائن . وكذا الأمر في الوقف الخاص فلا حاجة إلى صيغة معيّنة ، فيكفي فيه كل ما يدلّ على الوقف من الألفاظ . ولكن لا يتحقق الوقف بمجرد النيّة . لا حاجة إلى القبول في الأوقاف العامة : كما لا حاجة إلى القبول في مثل هذه الأوقاف العامة ; إذ لا دليل على ذلك وتشمله العمومات مع خلو الأخبار المشتملة على أوقاف الأئمة من القبول . نعم في الأوقاف الخاصّة فاللازم القبول وإن كان هناك من يقول بعدم اعتبار القبول فيه أيضاً ( 2 ) . لا تشترط القربة في الوقف : ثم إن القربة في الوقف التي اشترطها المشهور في صحة الوقف لا دليل عليها وذلك لصحة الوقف من الكافر . نعم ذكر الصدقة على الوقف إنما هو باعتبار الافراد التي يقصد فيها القربة ، وهذا لا يلزم أن تكون جميع افراد الوقف يعتبر فيها القربة وإن كانت ترتب الثواب موقوف على قصد القربة .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 150
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص١٥٠
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : ب 6 من الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 2 ) السيد السيستاني في منهاج الصالحين 2 : كتاب الوقف ، 391 .