تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

تمهيد : إننا نعلم بدون شك أن العقد هو عبارة عن الايجاب والقبول مع التراضي وهو ما يعبر عنه بتوافق إرادتين ومنه ينشأ الالتزام من الطرفين . ولكن كلامنا الآن يدور على الإرادة المنفردة التي تسمى بالوعد فهل تكون الإرادة المنفردة منشأة للالتزام بحيث يكون الواعد قد أنشأ حقّاً شخصياً للغير يجب على الواعد العمل على طبقه ؟ والجواب على هذا السؤال من قبل الفقه الوضعي . فقد ذكرت النظرية الفرنسية ( لمشهور فقهاء فرنسا ) عدم امكان أن تنشأ الإرادة المنفردة التزاماً وحقّاً شخصياً للغير لأن الالتزام لا يكون مصدره إلاّ العقد الذي هو توافق إرادتين على التزامين بخلاف النظرية الألمانية لفقهاء ألمانيا ( وبعض الفرنسيين ) حيث قالوا بأن الإرادة المنفردة تنشأ حقاً للغير فقد قال « سيجل » إن الايجاب وحده ملزم للموجب وليس له حق التراجع عنه إذا حدّد بمدة ( 1 ) . وأما في الفقه الإسلامي : فقد اعتبر أن الإرادة المنفردة محترمة في عدّة موارد : 1 - إن الإرادة المنفردة ( العمل الصادر من جانب واحد ) قد تكون سبباً

هامش
( 1 ) الوسيط للسنهوري 1 : 1282 - 1283 .
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 123 | الشيخ حسن الجواهري