وحتى إذا قلنا إنّ البيع هو تبديل مال بمال فليس المراد منه هو التبديل الخارجي بل التبديل الاعتباري الذي يصدق بغير التعاطي الخارجي من الطرفين ; ولذا نشاهد بالوجدان أنّ الناس على اختلاف طبقاتهم يتعاملون بالمعاملة المعاطاتية في الأشياء الحقيرة والخطيرة ، ولم نرَ ولم نسمع أن يتوقف أحد في جواز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة حتى مع تحقق التعاطي من طرف واحد . وذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) : « أنّ المغروس في أذهان القدماء والمشهور فيما بينهم أنّ أغلب المعاملات المعاطاتية إنّما تنعقد بالتعاطي من طرف واحد ، ويكون الاعطاء من ناحية الآخذ وفاءً بالتزامه لا قبولا للإيجاب المتقدم » ( 1 ) . ثمّ إنّ القاعدة إذا كانت هي صحّة انشاء العقود والإيقاعات باللفظ والفعل ، جرت المعاطاة في جميع العقود إلاّ إذا قام دليل خاص على عدم جريانها في فرد خاص ، لانحصار مبرزه بشيء خاص كاللفظ كما ورد ذلك في النكاح والطلاق ( 2 ) ، حيث ثبت اعتبار مطلق اللفظ الصريح في انشاء عقد النكاح واعتبار لفظ خاص في انشاء الطلاق . إذا اتّضح ما تقدم ، فيمكن أن تكون عقود الاذعان لفظية أو معاطاتية ، فيحصل عندنا عقد اذعان بيعي وعقد اذعان إجارتي وعقد اذعان تأميني وعقد اذعان صرفي وهكذا . . . إلاّ أنّ هذا كله لا يمنع من البحث في صحّة عقود الاذعان من ناحية الشروط التعسفية واضطرار الإنسان للتعامل مع الشركات التي انحصرت السلعة أو المنفعة عندها ، فهل الاكراه الذي يصيب المتعاقد يضرّ بصحة
بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسن الجواهري
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 168 .
( 2 ) ثبت في الفقه الشيعي الإمامي لا بديّة اللفظ الصريح في الاطلاق مثل زوجتي فلانة طالق ، ولا يكفي الكتابة والمجاز في ذلك .