تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

من أن يفرض على المذعن عند التعاقد شروطاً واضحة بيّنة ، فإن لم يفعل ذلك والتجأ إلى الغموض يعتبر مخطئاً أو مقصّراً ويتحمل تبعة هذا الخطأ أو هذا التقصير حيث يكون هو المتسبب في هذا الغموض ( 1 ) . أقول : يمكن لنا أن نُبطل الشروط التعسفية في عقود الاذعان إذا كانت مخالفة للقرآن والسنّة ( أي تحلّل حراماً أو تحرّم حلالا ) ، أو إذا كانت تنافي مقتضى العقد أو تتناقض مع شروط أُخرى سابقة عليها . أمّا في غير هذه الموارد ممّا ينطبق عليها الشروط الصحيحة فيجب الوفاء بها . دائرة عقود الاذعان : إنّ عقود الاذعان لها خصائص تمتاز بها عن بقية العقود ، وبهذا ستكون لها دائرة خاصة إذا عرفنا تلك الخصائص المميزة لها ، والخصائص المميزة لها هي : 1 - أن يتعلق العقد بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين . 2 - أن يكون الموجب محتكراً لهذه السلع أو المرافق احتكاراً قانونياً أو فعلياً . أو أن يكون على الأقل صاحب سيطرة عليها تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق . 3 - أن يصدر الإيجاب إلى كافة الناس بشروط واحدة ، ولمدة غير محدودة ، وهذا الايجاب يحتوي على شروط مفصّلة ، أكثرها لمصلحة الموجب ( إمّا تخفف من مسؤوليته التعاقدية أو تشدد من مسؤولية الطرف الآخر ) ولا تجوز فيها المناقشة ، والشروط بمجموعها تمتاز بأنّها غير متيسرة

هامش
( 1 ) ونصّ القانون الأسباني في المادة ( 1288 ) والقانون النمساوي في المادة ( 915 ) على أنّ ابهام العبارة يفسّر ضدّ من صدرت منه . راجع : الوسيط 1 : 235 .