تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه المعاصر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهكذا كل عقد يضطر إليه الفرد ويذعن له مع شروطه التعسفية ( عند عدم وجود منافسة حرّة ) لا تقبل المناقشة مع تخفيف مسؤولية الشركة وتشديد مسؤولية المتعاقد المذعِن .

ما هي علاقة عقود الاذعان بالبيع الجبري من حيث فقدان الاختيار ؟

طرح مجمع الفقه الإسلامي هذه الفقرة في موضوع عقود الاذعان في الدورة الرابعة عشرة . أقول : إنّ عقود الاذعان لا جبر فيها في مقابل الاختيار ، حيث إنّ العقد إذا كان فيه جبر وإلجاء لخرج عن العقد موضوعاً لخلوّه عن القصد المعتبر في حقيقة العقد باتفاق الكل . لذا نرى أنّ العنوان الصحيح هو أن يكون عبارة عن علاقة عقود الاذعان بالبيع الإكراهي من حيث فقدان الاختيار ، حيث إنّ الاختيار الذي يبحث عنه في العقود هو عبارة عن صدور الفعل من العاقد عن الرضا وطيب النفس مقابل الكراهة وعدم الرضا . وعلى هذا يجب أن نفرض أنّ القصد إلى العقد موجود في المعاملة ، غاية الأمر أنّ هذا القصد إذا كان المتعاقد مكرهاً عليه فهل يكون عقده صحيحاً ؟ والجواب : اتفق علماء الإمامية على بطلان عقد المكرَه كما نُقل عن أهل السنّة عدم صحّة بيع المكرَه ، فقال الحنابلة : يشترط في البيع أن يكون المتعاقدان مختارين ظاهراً وباطناً . فإذا كانا مختارين في الظاهر فقط كأن اتفقا على بيع عين لأحدهما فراراً من ظالم يريد اغتصابها . . فإنّ هذا البيع يقع باطلا ولا ينعقد ; لأنهما وإن تعاقدا باختيارهما ظاهراً ولكنهما في الباطن لا يريدان هذا البيع ويسمى بيع التلجئة